471

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل في اللطف واللطف حقيقته هو التوفيق وشرح الصدر الحاصل من الله تعالى بعد العلم بمقتضى ما قضى به العقل الكامل من وجوب شكر المنعم ومعرفة كيفية الشكر على ألسنة الرسل -صلى الله عليهم- ومن كتاب الله تعالى وسنة رسوله في حقنا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذريته صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل الجملة وما لابد منه من التفصيل والعمل بمقتضى ذلك كذلك، فحين إذ بعد ذلك والعمل به يرتقي صاحبه إلى الطاعات، واجتناب المقبحات، والتأويل الصحيح، والورع الشحيح، ورد المتشابه إلى المحكم، والفرق بين الشبهة والحق والباطل، والصبر لكل مصيبة بطيبة نفس واحتساب، ويصحب تعظيما لمولاه تعالى في كل حال وعسر ويسر، وفي ذلك كله يقول تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى}(1) ويقول تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}(2) ويقول تعالى: {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا}(3) ويقول تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام}(4) ويقول تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس}(5) يعني تعالى {ميتا} جاهلا، {فأحييناه} فعلمناه، {وجعلنا له نورا} علما مع اللطف بسبب العمل الصالح {يمشي به في الناس} يهديهم إلى الخير بعد المعرفة وهداية نفسه، فدل على وجوب نشر العلم وتعليم الناس [118أ] وغير ذلك من الأدلة، فاللطف الصلاحية لفعل الزائد بعد المزيد عليه وحصوله من الله تعالى بسبب فعل الأول؛ هذه حقيقته.

Bogga 242