429

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فإنك للأمر الذي يرتجى ملي[107ب] قال: واجتمعت بنو هاشم إلى علي بن أبي طالب ومعهم الزبير بن العوام والعاص بن الربيع زوج زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمقداد بن عمر حليف بني زهرة واجتمعت بنو زهرة إلى عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص واجتمعت بنو أمية إلى عثمان بن عفان وكانوا في المسجد جميعا إلا بني هاشم، فلما أقبل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح قال لهم عمر: ما لي أراكم حلقا قوموا فبايعوا أبا بكر، فقد بايع الناس له، فقام عثمان وبني أمية فبايعوا، وقام عبد الرحمن وسعد ومن معهما فبايعوا، وقام علي بن أبي طالب ومن معه فدخلوا بيت أنس بن مالك، فأرسل أبو بكر إليهم عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم، فقالا لهم: قوموا فبايعوا أبا بكر فكرهوا، فخرج الزبير بسيفه، فقال عمر: عليكم الكلب، فوثب إليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار، وانطلقوا به وبني هاشم فبايعوا، وانطلقوا لعلي بن أبي طالب وهو يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله حتى انتهوا إلى أبي بكر فقالوا: بايع، فقال: أنا أحق بهذا الأمر، لا أبايعكم، وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بنا وبقرابتنا وتأخذونه منا غصبا، وقال العباس وعلي لأبي بكر: ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر لمكان محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأعطوكم المقادة، وسلموا لكم الأمر، فنحن محتجون عليكم بما احتججتم به على الأنصار، نحن أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيا وميتا، فانصفوا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا ما عرفته الأنصار لكم، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون، وقال عمر لعلي -عليه السلام: أيها الرجل لست بمتروك أو تبايع. قال له علي -عليه السلام: أحلف حلفا لك شطره أسدد له اليوم ليرده عليك غدا، والله لا أقبل قولك ولا أبايع له.

فقل لمن قال بايع علي عليه السلام طائعا أليس هو هذا أبى أن يبايع طوعا ولا كرها، قال أبو بكر بعد ذلك: فإن لم تبايعه فلا أكرهك، فقال علي -عليه السلام: معاشر المهاجرين الله الله لا تخرجوا سلطان محمد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم، وتدافعوا أهله عن مقامه في الناس، فوالله لنحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان منا القاري لكتاب الله، الفقيه في دين الله، القائم بسنته، المضطلع بأمر الرعية، فوالله إنه لفينا، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الله بعدا.

فصل في حكم أبي بكر في فدك أنه لبيت المال

وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملكا بالإجماع، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حازه أبو بكر دون ورثته -صلى الله عليه وآله وسلم.

وروى أبو بكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال [صلى الله عليه وآله وسلم]: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما خلفناه صدقة))(1).

قلنا: حكم أبي بكر بحوزه فدكا وأخذه له من أيدي ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باطل لوجوه:

Bogga 192