422

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل لا يجوز للإمام بعد أن قام بأمر الإمامة ودعا إلى نفسه أن يعتزل الأمر مع وجود الناصر الكافي في العادة ولم يوجد مساو له أو انهض منه أو أفضل في العلم والعمل ولو لمرض شديد أو حبس غير ميئوس أو جراح غير قاتلة من حينها أو قريب منه في مجرى العادة كقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم}(1) ولقوله تعالى: {وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين}(2) ولما أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم أحد، ولما رواه الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام عن أبيه الإمام إبراهيم قال: بايعنا الحسين بن علي الفخي عليه السلام على أنه هو الإمام قال: وأصابته جراحة والدم لا يرقأ فقلنا له: أنت في هذه الحال لو تنحيت فقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله يبغض العبد يستأسر إلا من جراحة مثخنة))(3) يعني صلى الله عليه وآله وسلم قاتلة، ولا يجب عليه التنحي في الميئوس والجراحة القاتلة في العادة، بل يترك الأمر إلى الله تعالى ويلجيه إلى حكمه تعالى، ولا يجوز له أن يتعرض لمن دعا إلى الخير من العترة الطاهرة قبل الإياس ولا بعده، بل يجيب ويعين كل من دعا إلى الخير منهم، ولا يبطل له حق بذلك وذلك لقوله تعالى: {ولكل قوم هاد}(4) ولقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(5) ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم:

Bogga 182