Bulshada Faa'iidooyinka
بدائع الفوائد
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Daabacaad
الأولى
Goobta Daabacaadda
بيروت
ففركه ومسحه دليل على طهارته وغسله لا يدل على النجاسة فلو أعطيتم الأدلة حقها لعلمتم توافقها وتصادقها لا تناقضها واختلافها، وأما أمر ابن عباس بغسله فقد ثبت عنه أنه قال: "إنما هو بمنزله المخاط والبصاق فأمطه عنك ولو بإذخرة" وأمره بغسله للاستقذار والنظافة ولو قدر أنه للنجاسة عنده وأن الرواية اختلفت عنه فتكون مسألة خلاف عنه بين الصحابة والحجة تفضل بين المتنازعين على أنا لا نعلم عن صحابي ولا أحد أنه قال إنه نجس ألبته بل غاية ما يروونه عن الصحابة غسله فعلا وأمرا وهذا لا يستلزم النجاسة ولو أخذتم بمجموع الآثار عنهم لدلت على جواز الأمرين غسله للاستقذار والاجتزاء بمسحه رطبا وفركه يابسا كالمخاط وأما قولكم ثبت تسمية المني أذى فلم يثبت ذلك وقول أم حبيبة: "ما لم ير فيه أذى" لا يدل على أن مرادها بالأذى المني لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام فإنها إنما أخبرت بأنه يصلي في الثوب الذي يضاجعها فيه ما لم يصبه أذى ولم تزد.
فلو قال قائل: المراد بالأذى دم الطمث لكان أسعد تفسيره منكم وكذلك تركه الصلاة في لحف نسائه لا يدل على نجاسة المني البتة فإن لحاف المرأة قد يصيبه من دم حيضها وهي لا تشعر وقد يكون الترك تنزها عنه وطلب الصلاة على ما هو أطيب منه وأنظف فأين دليل التنجيس.
وأما حملكم الآثار الدالة على الاجتزاء بمسحه وفركه على ثياب النوم دون ثياب الطهارة فنصره المذاهب توجب مثل هذا فلو أعطيتهم الأحاديث حقها وتأملتم سياقها وأسبابها لجزمتم بأنها إنما سيقت لاحتجاج الصحابة بها على الطهارة وإنكارهم على من نجس المني قالت عائشة ﵂: "كنت أفركه من ثوب رسول الله فيصلي فيه " وفي حديث عبد الله بن عباس مرفوعا وموقوفا: "إنما هو كالمخاط والبصاق فأمطه عنك ولو بإذخرة " وبالجملة فمن المحال أن يكون نجسا والنبي ﷺ شدة ابتلاء الأمة به في ثيابهم وأبدانهم ولا يأمرهم يوما من الأيام بغسله وهم يعلمون الاجتزاء بمسحه وفركه.
وأما قولكم إن الآثار قد اختلفت في هذا الباب ولم يكن في المروى عن النبي ﷺ بيان حكم المني فاعتبرتم
3 / 125