571

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

وَكتب إِلَى نوابه إِنِّي لما رَأَيْت هَذِه الْبِلَاد استقصرت رَأْي من سلف من الْمُلُوك وَالْخُلَفَاء كَيفَ تركوها لعظم أمرهَا وجلالة قدرهَا وَقد استخرت الله تَعَالَى فِي الْإِقَامَة بهَا وان أَتَّخِذ مَدِينَة وأسكن بهَا وَأمر بإرسال البنائين الفعلة فَلَمَّا تحققت الرّوم بذلك سَأَلُوهُ فِي الصُّلْح فَأبى فألحوا عَلَيْهِ فَأبى فَقَالَ لَا أفعل إِلَّا أَن تعطوني ابْنة ملككم فَقَالُوا هَذَا عَار مَا سمع بِمثلِهِ
فَاجْتمعُوا فِي عدد عَظِيم وَكَانَ هُوَ فِي عشْرين ألف فَارس فَلَمَّا الْتَقَوْا انْكَسَرَ الْمُسلمُونَ وَثَبت هُوَ وَولده وكاتبه وَنَفر يسير وَأمر أَن يضْرب خباؤه على نشز من أَرض فتراجع غليه الْمُسلمُونَ وقاتلوهم وَكَانَت الدائرة على الْكفَّار وَالْعَاقبَة للْمُسلمين فَقتل وَأسر فَسَأَلُوهُ فِي الصَّالح فَأبى إِلَّا أَن يعطوه ابْنة ملكهم وأموالا اقترحها فَأَعْطوهُ ذَلِك مَعَ تحف كَثِيرَة
وَكَانَت الْبِنْت فِي نِهَايَة الْجمال فَلَمَّا شيعها أَشْرَاف قَومهَا سألوها أَن تحسن الوساطة لقومها عِنْده فَقَالَت أَن الجاه لَا يطْلب بأفخاذ النِّسَاء إِنَّمَا يطْلب برماح الرِّجَال
وَلما وصل الْمَنْصُور إِلَى مَدِينَة قرطبة تَلَقَّتْهُ امْرَأَة فَقَالَت لَهُ أَنْت وَالنَّاس تفرحون وَأَنا باكية حزينة قَالَ لَهُم قَالَت وَلَدي أَسِير فِي بلد من بِلَاد الرّوم فسير العساكر لوقته رَاجِعَة إِلَى الْبِلَاد حَتَّى أحضروا وَلَدهَا قَالَ صَاحب مشارع الأشواق فرحم الله تِلْكَ الْأُمَم الخالية
بركَة وختام بِذكر رِسَالَة عمر ﵁ إِلَى سعد بن أبي وَقاص وَمن مَعَه من الأجناد ﵃

2 / 61