493

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

الثَّانِي وَأَن تحب ذَلِك مظْهرا للفرح بِهِ وَهُوَ الْحَسَد الْمَحْظُور وَأَن تحسد بقلبك من غير إِنْكَار على نَفسك وَلَكِن تحفظ جوارحك عَن طَاعَة الْحَسَد من مقتضاها
الثَّالِث وَهُوَ مَحل الْخلاف وَالظَّاهِر أَنه لَا يَخْلُو عَن إِثْم بِقدر شدَّة ذَلِك الْحبّ وَضَعفه
قلت وَبِه جزم الشَّيْخ عز الدّين قَائِلا لِأَن الْحَسَد من أَفعَال الْقُلُوب وَقد يتجوز بِهِ إِلَى آثاره وَإِنَّمَا نهى عَنهُ لِأَن تَمْكِينه فِي الْقلب يحمل على الْمُعَامَلَة بآثاره فَيكون تَحْرِيمه من بَاب تَحْرِيم الْوَسَائِل
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة قَالَ الشَّيْخ عز الدّين الْحَسَد بِالْقَلْبِ ذَنْب بَين الْحَاسِد وَبَين الرب تَعَالَى لَا تقف صِحَة التَّوْبَة عَنهُ على تَحْلِيل الْمَحْسُود بِخِلَاف آثاره فَإِنَّهَا اذاية للمحسود فَلَا تصح التَّوْبَة عَنْهَا إِلَّا بِالْخرُوجِ عَن عهدتها لِأَن الضَّرَر لَيْسَ بِمُجَرَّد الْحَسَد وَإِنَّمَا هُوَ بتعاطي آثاره
الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة من الْكَلِمَات الْحكمِيَّة فِي هَذَا الْخلق
الْحَسَد جرح لَا يبرأ
ويحسب الْحَاسِد مَا يلقى الْحَاسِد لَا ينَال من الْمجَالِس إِلَّا مذمة وذلا وَلَا من الْمَلَائِكَة إِلَّا لعنة وبغضة وَلَا من الْخلق إِلَّا خزيا وغما وَلَا عِنْد النزع إِلَّا شدَّة وَهولا وَلَا فِي الْموقف إِلَّا فضيحة ونكالا
لَا يرْتَفع الْحَسَد عَن أحد إِلَّا لحقته رَحْمَة النَّاس
والحاسد إِذا رأى أَدَاء النِّعْمَة قد فعل جميلا لم يرضه إِلَّا أَن يكون أفضل أَنْوَاع الْجَمِيل وَلَيْسَ على فَاعل الْجَمِيل أَن يبلغ أقْصَى مَنَازِله وكل مَا أَتَاهُ مِنْهُ فَهُوَ مَحْمُود عَلَيْهِ الحسود ظَالِم ظلوم ضَعِيفَة يَده عَن انتزاع مَا حسدك عَلَيْهِ فَلَمَّا قصرت عَنهُ بعث إِلَيْك بأسفه
والغر من المتنعمين يتَأَذَّى بِهِ كَمَا يتَأَذَّى برائحة الثوم الَّذِي لَا يَنْفَعهُ مِنْهُ

1 / 532