470

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

النّظر الثَّانِي
فِي التغافل
وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى قَالَ الجاحظ من أَخْلَاق الْملك أَن التغافل عَمَّا لَا يقْدَح فِي ملك وَلَا يضع من عز وَيزِيد ذَلِك فِي أبهته وَعَلِيهِ كَانَت سيرة آل ساسان وَغَيرهم
وَقَالَت الْعَرَب الشّرف التغافل
قَالَ
(لَيْسَ الغبي بِسَيِّد فِي قومه ... لَكِن سيد قومه المتغابي) قلت وَأَنت لَا تَجِد أحدا يتغافل عَن مَاله إِذا خرج وَعَن مبايعته إِذا غبن وَعَن التقاضي إِذا بخس إِلَّا وجدت فِي قَلْبك لَهُ فَضِيلَة وجلالة لَا تقدر على دَفعهَا وَفِي نَحوه قَالَ مُعَاوِيَة ﵁ إِنِّي لأجر ذيلي على الخداع انْتهى
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة يجب على ذِي الفطنة الزَّائِدَة الْأَخْذ بِهَذَا الْخلق لما تقدم بالدهاء المفرط حَتَّى يحصل بِهِ الرِّفْق الْمَأْمُور بِهِ
قَالَ ابْن خلدون قل مَا تكون ملكة الرِّفْق فِي المتيقظ الشَّديد الْكيس وَأكْثر مَا تُوجد فِي الغفل والمتغفل وَأَقل مَا فِي اليقظ أَنه يُكَلف الرّعية فَوق طاقتهم لنفوذ نظره فِيمَا وَرَاء مداركهم واطلاعه على عواقب الْأُمُور فِي مباديها فيهلكون لذَلِك قَالَ ﷺ سِيرُوا بسير ضعفائكم

1 / 509