461

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

أَولهمَا وهم أحد الحازمين الَّذِي ينظر فِي الْأُمُور قبل نُزُولهَا فيجتلب خَيرهَا ويتجنب شَرها كالماهر فِي الشطرنج يرى الْحَرَكَة الردية قبل وصولها إِلَيْهِ فيلجأ ملاعبه إِلَى اللّعب بهَا
ثَانِيهَا وَهُوَ الحازم الثَّانِي الَّذِي لَا يُدِير الْأُمُور حَتَّى تحل بِهِ وَإِذ ذَاك يتعرف وَجه التَّخَلُّص مِنْهَا وَهُوَ دون الأول وَأدنى مِنْهُ إِلَى التَّغْرِير فِيمَا يَقع فِيهَا لِغَفْلَتِه وتوانه عَن أَمر يتَعَذَّر فِيهِ الْخَلَاص مِنْهُ على ذَوي الْحِيلَة والإجتهاد
ثَالِثهَا وَهُوَ الْعَاجِز المتواني الَّذِي لَا يزَال فِي لبس من أمره وَعجز عَن إِصْلَاحه حَتَّى يَقُود ذَلِك إِلَى الخسران
تَمْثِيل قَالُوا وَمِثَال الثَّلَاثَة أَن صيادين أَتَيَا أجمة فِيهَا سمكات ثَلَاث فَقَالَ لصَاحبه عد بِنَا إِلَى هَذِه الأجمة بعد فراغنا من الصَّيْد لنصيد مَا فِيهِ فَأَما أحزم السمكات فَخرجت من منفذ المَاء إِلَى الْبَحْر فأمنت وَأما الَّتِي تَلِيهَا فِي الحزم فَمَكثت حَتَّى جَاءَ الصياد فسد المنفذ فأيقنت بِالْهَلَاكِ فاحتاجت إِلَى الْحِيلَة فتماوتت وطفت فَوق المَاء فَأَخذهَا الصياد فطرحها غير بعيدَة من الْبَحْر تَجِيء وَتذهب حَتَّى صيدت
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة من مهمات الحزم أُمُور
أَحدهمَا إساءة الظَّن حَيْثُ يُؤَدِّي إِلَى مفْسدَة راجحة على مصلحَة فقد ورد الحزم سوء الظَّن وَفِي الحَدِيث احترسوا من النَّاس بِسوء الظَّن فَإِن رجحت مصلحَة كَانَت هِيَ مفْسدَة فِي النَّهْي عَن هَذِه الْإِسَاءَة قَالَ تَعَالَى ﴿اجتنبوا كثيرا من الظَّن إِن بعض الظَّن إِثْم﴾

1 / 500