447

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مختفيا فِي الْحيرَة فِي منزل شَارِع فِي الصَّحرَاء فَبَيْنَمَا أَنا ذَات يَوْم على ظهر بَيْتِي إِذْ نظرت إِلَى أَعْلَام سود خرجت من الْكُوفَة يردن الْحيرَة فَوَقع فِي قلبِي أَنَّهَا تريدني فَخرجت من الدَّار متنكرا حَتَّى دخلت الْكُوفَة وَلَا أعرف بهَا أحدا أختفي عِنْده فَدخلت مرتادا فَإِذا أَنا بِبَاب كَبِير ورحبة وَاسِعَة فَدخلت الرحبة فَجَلَست فِيهَا فَإِذا أَنا بِرَجُل وسيم حسن الْهَيْئَة على فرس فَدخل الرحبة وَمَعَهُ جمَاعَة من أَصْحَابه وَأَتْبَاعه فَقَالَ لي من أَنْت وَمَا حَاجَتك فَقلت رجل خَائِف على دَمه مستجير بمنزلك قَالَ فَأَدْخلنِي منزله ثمَّ صيرني فِي حجرَة تلِي حرمه فَمَكثت عِنْده حولا فِي كل مَا أُرِيد وَأحب من مطعم ومشرب وملبس لَا يسألني شَيْئا من حَالي ويركب كل يَوْم وَلَيْلَة فَقلت لَهُ يَوْمًا أَرَاك تدمن الرّكُوب فَفِيمَ ذَلِك فَقَالَ إِن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان قتل أبي صبرا وَقد بَلغنِي أَنه مختف فَأَنا أطلبه لأدرك ثَأْرِي فَكثر تعجبي إِذْ ساقني الْقدر إِلَى الاختفاء فِي منزل من يطْلب دمي فَكرِهت الْحَيَاة فَسَأَلت الرجل عَن اسْمه وَاسم أَبِيه فَأَخْبرنِي بهما فَعلمت أَنِّي قتلت أَبَاهُ فَقلت يَا هَذَا قد وَجب حَقك عَليّ وَمن حَقك أَن أقرب عَلَيْك الخطوة وَقَالَ مَا ذَلِك قلت أَنا إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان قَاتل أَبِيك فَخذ بثأرك فَقَالَ لَعَلَّك رجل مضاه الاختفاء فَأحب الْمَوْت قلت بل الْحق مَا قلت لَك أَنا قتلت أَبَاك فِي يَوْم كَذَا بِسَبَب كَذَا فَلَمَّا عرف أَنِّي صَادِق إلابد وَجهه واحمرت عَيناهُ وأطرق مَلِيًّا ثمَّ قَالَ أما أَنْت فستلقى أبي فَيَأْخُذ بِحقِّهِ مِنْك وَأما أَنا فَغير مخفر ذِمَّتِي فَاخْرُج عني فلست آمن نَفسِي عَلَيْك وَأَعْطَانِي ألف دِينَار فَلم أقبلها وَخرجت من عِنْده فَهُوَ أكْرم رجل رَأَيْت

1 / 486