439

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة دوَام الْأَخْذ بِهِ مَتْرُوك لرجحان مصلحَة الْآخِذ بِمُقَابلَة وَهُوَ الفظاظة والشدة فقد قَالَ تَعَالَى للنَّبِي ﷺ وَهُوَ صَاحب الْخلق الْعَظِيم يَا أَيهَا النَّبِي جَاهد الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَأَغْلظ عَلَيْهِم ومستحق للغلظة دونهم فِي الدُّنْيَا جَار مجراهم
وَمن ثمَّ قَالَ السفاح لأعملن اللين حَتَّى لَا ينفع إِلَّا الشدَّة ولأكرمن الْخَاصَّة مَا أمنتهم على الْعَامَّة ولأغمدن سَيفي حَتَّى يَسلهُ الْحق ولأعطين حَتَّى لَا أرى للعطية موضعا
وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى من فَوَائِد الْمُطَالبَة بِهِ على الْإِطْلَاق أَمْرَانِ
أَحدهمَا محبَّة الله تَعَالَى للمتخلق بالتثبت وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ التأني فَقدم تقدم قَوْله ﷺ للأشبح أَن فِيك خَصْلَتَيْنِ يحبهما الله وَرَسُوله الْحلم والأناة
الثَّانِي إِضَافَة التأني إِلَى الله تَعَالَى وَمُقَابِله وَهُوَ العجلة إِلَى الشَّيْطَان فَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ التأني من الله والعجلة من الشَّيْطَان
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة قَالَ ابْن المقفع كل النَّاس يَحْتَاجُونَ إِلَى التثبت وأحوجهم إِلَيْهِ مُلُوكهمْ الَّذين لَيْسَ لقَولهم وفعلهم دَافع وَلَيْسَ عَلَيْهِم مستحث من النَّاس وَفِي وَصِيَّة بعض الْحُكَمَاء للإسكندر وَقد أَرَادَ سفرأ وَاجعَل وزيرك التثبت وسميرك التيقظ
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة يتَأَكَّد هَذَا التثبت فِي مَوَاضِع أَحدهمَا عِنْد نقل مَا يُوجب الْمُؤَاخَذَة بِتَقْدِير صِحَّته مُخَالفَة النَّدَم على التَّعْجِيل بهَا إِذا تبين بُطْلَانه كَمَا يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تصيبوا قوما بِجَهَالَة فتصبحوا على مَا فَعلْتُمْ نادمين﴾ الثَّانِي وَالثَّالِث عِنْد الْعَطاء وَالْمَنْع

1 / 478