425

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

بذلك من الْأَلَم على نَفسه أَكثر مِمَّا نَالَ بِهِ المغضوب عَلَيْهِ فقد رَأَيْت من لكز رجلا على فكه فَكسر أَصَابِعه حَتَّى عالجها أشهرا وَلم ينل الملكوز كثير أَذَى وَرَأَيْت من استشاط وَصَاح فنفث الدَّم مَكَانَهُ وَأدّى بِهِ ذَلِك إِلَى السل وَكَانَ سَبَب مَوته وبلغنا أَخْبَار أنَاس أَنهم قتلوا أَهَالِيهمْ وأولاهم وَمن يعز عَلَيْهِم فِي وَقت غيظهم وَبعد ذَلِك طَالَتْ ندامتهم عَلَيْهِ وَرُبمَا لم يستدركوه طول أعمارهم وَقد ذكر جالينوس أَن والدته كَانَت تضيع فمها على القفل لتعضه إِذا عسر عَلَيْهَا فتتحه ولعمري أَنه لَيْسَ بَين من فقد الْفِكر والروية فِي حَال غَضَبه وَبَين الْمَجْنُون كَبِير فرق
قَالَ فَإِن الْإِنْسَان إِذا أَكثر من هَذِه الْأَمْثَال فِي حَال سَلَامَته كَانَ أَحْرَى أَن يتصورها فِي حَال غَضَبه وَيَنْبَغِي أَن يعلم أَن الَّذِي كَانَ مِنْهُم مثل هَذِه الْأَفْعَال القبيحة فِي وَقت غضبهم إِنَّمَا أُوتُوا من فقد عُقُولهمْ إِذْ ذَاك فَيَأْخُذ نَفسه بِأَن لَا يكون مِنْهُ فعل إِلَّا بعد الْفِكر والروية
الْمَسْأَلَة السَّابِعَة كَمَا أَن لإفراط الْغَضَب مثل هَذِه الْآثَار القبيحة فلتفريطه آثَار تشارك تِلْكَ فِي الْقبْح وَسُوء الْعَاقِبَة كسقوط وَاحْتِمَال الذل وخور الْقلب وَالسُّكُوت عِنْد مُشَاهدَة الْمُنكر والإنقباض عَن تنَاول الْحق الْوَاجِب وَالْعجز عَن رياضة النَّفس
قَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ إِذْ لَا تتمّ إِلَّا بتسليط الْغَضَب على الشَّهْوَة حَتَّى يغْضب على نَفسه عِنْد الْميل إِلَى الشَّهَوَات الخسيسة

1 / 463