419

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

الدُّنْيَا وبهجتها غير أَنه كَانَ شَدِيد السطوة وَمَا زَالَ على هَذَا الْخلق حَتَّى استوحشت النُّفُوس مِنْهُ وانقلبت الْقُلُوب عَنهُ فأجمع أَعْيَان عسكره على خلعه وَنزع الْأَيْدِي عَن طَاعَته فَوَافَقَ هَذَا التَّدْبِير مِنْهُم غيبته عَن جرمان بَلَده فَلم يشْعر بذلك وَلم يخبر حَتَّى قصدوه وَأَرَادُوا الْقَبْض عَلَيْهِ فحامى عَنهُ بعض من كَانَ فِي صحبته من خواصه فنهبوا فيله وأمواله وَرَجَعُوا إِلَى جرجان فملكوها وبعثوا إِلَى وَلَده أبي مَنْصُور وقهروه على الْوُصُول إِلَيْهِم لعقد الْبيعَة لَهُ فأسرع فِي الْحُضُور فَلَمَّا وصل إِلَيْهِم أَجمعُوا على طَاعَته وخلع أَبِيه فَلم يَسعهُ فِي تِلْكَ الْحَال إِلَّا المداراة والإجابة خوفًا على خُرُوج الْملك عَن بَيتهمْ وَلما رأى الْأَمِير شمس الْمَعَالِي تِلْكَ الْحَال توجه إِلَى نَاحيَة بسطَام بِمن مَعَه من الْخَواص لينْظر مَا يسْتَقرّ عَلَيْهِ الْأَمر فَلَمَّا سمع الخارجون عَلَيْهِ انحيازه إِلَى تِلْكَ الْجِهَة حملُوا وَلَده متوجهين قَصده وإزعاجه عَن مَكَانَهُ فَسَار مَعَهم مُضْطَرّا فَلَمَّا وصل إِلَى أَبِيه اجْتمع بِهِ وتباكيا وتشاكيا وغرض الْوَلَد أَن يكون حِجَابا بَينه وَبَين أعدائه وَلَو ذهبت نَفسه فِيهِ وَرَأى الْوَالِد أذلك لَا يجدي وَأَنه أَحَق بِالْملكِ من بعده فَسلم المملكة إِلَيْهِ واستوصاه خيرا بِنَفسِهِ مَا دَامَ على قيد الْحَيَاة واتفقا على أَن يكون فِي بعض القلاع إِلَى أَن يَأْتِيهِ أَجله فَأرْسل إِلَى تِلْكَ القلعة وَشرع الْوَلَد فِي الْإِحْسَان إِلَى الْجَيْش وهم لَا يَخْشونَ خشيَة هجم الْوَالِد وَلَو لم يزَالُوا بِهِ حَتَّى قتل
النَّوْع الثَّانِي العملي وَهُوَ ضَرْبَان
أَحدهمَا أَقْوَال وَالْآخر أَفعَال

1 / 457