416

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

من غرس الْحلم شَجرا أَو سقَاهُ الإناءة دررا أجتنى الْعِزّ مِنْهُ ثمرا وَأثبت فِي المكارم أثرا أحلم النَّاس من قدر على الْكَلَام وَهُوَ كثير صمته وَقدر على الْعقُوبَة وَهُوَ كثير عَفوه وَقدر على الْحَرَكَة وَهُوَ كثير وقاره
الْمَسْأَلَة السَّابِعَة الحكايات عَن الْحُكَمَاء مُتعَدِّدَة وَيَكْفِي مِمَّا استدعاه بليغ الإعتذار وَحسن الإعتطاف حكايتان
الْحِكَايَة الأولى يرْوى أَن الْمَأْمُون عتب يَوْمًا على عَمه إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ولى الثأر مُحكم فِي الْقصاص وَالْعَفو أقرب للتقوى وَمن تنَاوله الاغبرار مَعَ مأموله من أَسبَاب الرَّجَاء أَمن من عَادِية الدَّهْر وَقد جعلك الله فَوق كل ذِي لب كَمَا جعل كل ذِي لب دُونك فَأن تَأْخُذ فبحقك وَإِن تعف فبفضلك وَأَنْشَأَ يَقُول
(ذَنبي إِلَيْك عَظِيم ... وَأَنت أعظم مِنْهُ)
(فَخذ بحقك أَو لَا ... وأصفح بِفَضْلِك عَنهُ)
(إِن لم أكن بفاعلي ... من الْكِرَام فكنه)
وَأطَال مَجْلِسه بِكُل إعتذار حسن وَكَلَام بليغ فَقَالَ الْمَأْمُون الْقُدْرَة بِذَهَب الحفيظة والندم تَوْبَة يَا إِبْرَاهِيم لقد حببت إِلَى الْعَفو حَتَّى خفت أَن لَا أوجر عَلَيْهِ لَا تَثْرِيب عَلَيْك يغْفر الله لَك وجدد إحسانه إِلَيْهِ
الْحِكَايَة الثَّانِيَة قيل بعث زِيَاد إِلَى مُعَاوِيَة رجلا من بني تَمِيم فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ أَنْت الْقَائِم علينا المكثر لعدونا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا كَانَت فتْنَة عَم عماها واظلم دجاها نزا فِيهَا الوضيع وخف الْحَلِيم والرفيع فاحتدت وأكلت وشربت

1 / 454