وسَادَة فوضعها فِي وَجه الْأسد وَدَار عَلَيْهِ يجره بِذَنبِهِ فَانْقَطع ظهر الْأسد وزاغت أَصَابِع الْأمين عَن أماكنها فردوها إِلَيْهِ
قَالَ صَاحب مشارع الأشواق وأعجب من هَذَا مَا اتّفق لكسرى أنو شرْوَان فَإِنَّهُ اغتنم فيل من فيلاته وَعجز الرياض عَن إِمْسَاكه فهجم على كسْرَى وَهُوَ على سَرِيره ملكه فَلم يبْق أحد الأولى هَارِبا وبقى كسْرَى جَالِسا وَحده وَغُلَامه على رَأسه فهم الْغُلَام أَن يهرب فصاح بِهِ فَثَبت فَلَمَّا أَتَاهُ الْفِيل ودنا من السرير وَمد زلومته لَهما أَمر الْغُلَام أَن يضْربهُ فَضَربهُ فَقطع زلومته فولى الدبر وَلم يتزحزح كسْرَى عَن مَكَانَهُ انْتهى
النّظر الثَّانِي وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى الْجُبْن وَهُوَ ضد الشجَاعَة من حَيْثُ ميله إِلَى طرف التَّفْرِيط فِي خلقهَا الْمُتَوَسّط بَينه وَبَين التهور كَمَا تقدم وذمه ظَاهر من تِلْكَ الْجِهَة ونزيد وضوحا بأمرين
أَحدهمَا أَنه شَرّ خِصَال الرِّجَال فَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ شَرّ مَا فِي الرِّجَال شح هَالِع وَجبن خَالع وَمعنى هَالِع مخزون خَالع أَي لَا ثبات لَهُ
الثَّانِي استعاذة النَّبِي ﷺ مِنْهُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن انس بن مَالك ﵁ قَالَ كنت أخدم النَّبِي ﷺ فَكنت أسمعهُ يكثر أَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن وَالْعجز والكسل وَالْبخل والجبن وضلع الدّين وَغَلَبَة الرِّجَال ضلع الدّين شدته وَثقل حمله
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة الْجُبْن يتَوَلَّد من سوء الظَّن وَعدم الصَّبْر فَلَا يظنّ الظفر وَلَا يساعده الصَّبْر ومنشأه من الرئة يزاحمها الْقلب فِي مَكَانَهُ وضيقت عَلَيْهِ حَتَّى أزعجته عَن مستقره وأصابه التزلزل لإزعاج الرئة لَهُ