391

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

الْقَاعِدَة الثَّالِثَة
الشجَاعَة
وفيهَا نظران أَحدهمَا بَيَان هَذَا الْوَصْف وَالْآخر فِي تَقْرِير نقيضه وَهُوَ الْجُبْن
النّظر الأول وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى تقدم أَنَّهَا من أُمَّهَات الْفَضَائِل الخلقية قَالَ فِيهَا الطرطوشي هِيَ أم الْخِصَال وينبوع فَضَائِل الْكَمَال
قلت وَقَوْلهمْ أَصْلهَا ثِيَاب الْقلب يرجع إِلَى قَول الْحُكَمَاء منشأها الْقُوَّة الغضبية للنَّفس لِأَن الثَّبَات أثر كَمَال تِلْكَ الْقُوَّة
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة سبق أَيْضا أَن حَقِيقَتهَا هِيَ الْخلق الَّذِي يصدر بِهِ الْفِعْل الْمُتَوَسّط بَين فعلي التهور والجبن فَمَتَى اعتدل بهَا التَّوَسُّط فَهُوَ الشجَاعَة المحمودة وَإِن مَال إِلَى طرف الإفراط فَهُوَ التهور أَو إِلَى طرف التَّفْرِيط فَهُوَ الْجُبْن وَكِلَاهُمَا مَذْمُوم
وَقد قيل
(جرى مثل دلّ السماع مَعَ الحجى ... عَلَيْهِ على مر الزَّمَان قديم)
(توَسط إِذا مَا شِئْت أمرا ... فأنما كلا طرفِي قصد الْأُمُور ذميم)
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة مصدر هَذَا الْخلق عَن ثبات الْقلب عِنْد الغلب
قَالَ ابْن قيم الجوزية وَهُوَ يتَوَلَّد من الصَّبْر وَحسن الظَّن فَمَتَى ظن الظفر وساعده الصَّبْر ثَبت

1 / 428