339

The Marvels of Governance in the Nature of Sovereignty

بدائع السلك في طبائع الملك

Tifaftire

علي سامي النشار

Daabacaha

وزارة الإعلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

Goobta Daabacaadda

العراق

الرجل وَبلغ بطانتك سَأَلُوا صَاحب الْمَظَالِم أَن لَا يرفع مظلمته وَإِن كَانَت للمتظلم بِهِ حُرْمَة وَإجَابَة لم يُمكنهُ مَا يُرِيد خوفًا مِنْهُم فَلَا يزَال الْمَظْلُوم يخْتَلف إِلَيْهِ ويلوذ بِهِ ويشكو ويستغيث وَهُوَ يَدْفَعهُ ويحتل عَلَيْهِ فَإِذا جهدوا وَظَهَرت صرخَ بَين يَديك فَيضْرب ضربا مبرحا ليَكُون نكالا لغيره وَأَنت تنظر فَلَا تنكر وَلَا تغير فَمَا بَقَاء الْإِسْلَام وَأَهله على هَذَا
وَقد كَانَت بَنو أُميَّة وَالْعرب لَا يَنْتَهِي إِلَيْهِم مظلوم إِلَّا رفعت ظلامته إِلَيْهِ فينتصف وَلَقَد كَانَ الرجل يَأْتِي من أقْصَى الْبِلَاد حَتَّى يبلغ بَاب سلطانهم فينصف
أَلا وَقد كنت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أسافر إِلَى أَرض الصين وَبهَا ملك فقدمتها مرّة وَقد ذهب سمع ملكهم فَجعل يبكي فَقَالَ لَهُ وزراؤه مَا لَك تبْكي لَا بَكت عَيْنَاك فَقَالَ أما أَنِّي لست أبْكِي على الْمُصِيبَة الَّتِي نزلت بِي وَلَكِن أبْكِي والمظلوم يصْرخ بِالْبَابِ فَمن نسْمع صَوته ثمَّ قَالَ أما إِن كَانَ ذهب سَمْعِي فَإِن بَصرِي لم يذهب نادوا فِي النَّاس لَا يلبس ثوبا أَحْمَر إِلَّا الْمَظْلُوم فَكَانَ يركب الْفِيل فِي طرفِي النَّهَار هَل يرى مَظْلُوما مَا فينصفه هَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مُشْرك بِاللَّه قد غلبت رأفته بالمشركين ورقته على شح نَفسه فِي ملكه وَأَنت مُؤمن بِاللَّه وَابْن عَم رَسُول الله لَا تغلب رأفتك بِالْمُسْلِمين على شح نَفسك
ثمَّ مضى فِي موعظته حَتَّى بَكَى الْمَنْصُور بكاء شَدِيدا وارتفع صَوته ثمَّ قَالَ يَا لَيْتَني لم أخلق وَلم أكن شَيْئا ثمَّ قَالَ كَيفَ احتيالي فِيمَا خولت فِيهِ وَلم أرى من النَّاس إِلَّا خائنا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلَيْك بالأئمة الْأَعْلَام المرشدين قَالَ وَمن هم قَالَ الْعلمَاء قَالَ قد فروا مني قَالَ هربوا مِنْك مَخَافَة أَن تحملهم على مَا ظهر من طريقك من قبل عمالك قَالَ وَلَكِن أفتح الْأَبْوَاب وَسَهل الْحجاب واقتص للمظلوم من الظَّالِم وامنع الْمَظَالِم وَخذ الشَّيْء مِمَّا حل وطاب واقسمه بِالْحَقِّ وَالْعدْل وَأَنا ضَامِن لَك أَن

1 / 375