Aysar al-Tafasir li-Kalam al-Ali al-Kabir
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
التوبة: أصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على فعل القبيح مع تركه والعزم على عدم العودة إليه.
السوء: كل ما أساء إلى النفس والمراد به هنا السيئات.
بجهالة: لا مع العمد والإصرار وعدم المبالاة.
اعتدنا: أعددنا وهيأنا.
أليما: موجعا شديد الإيجاع.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى بحدوده وذكر جزاء متعديها، ذكر هنا معصية من معاصيه وهي فاحشة الزنى، ووضع لها حدا وهي الحبس في البيوت حتى الموت أو إلى أن ينزل حكما آخر يخرجهن من الحبس وهذا بالنسبة إلى المحصنات. فقال تعالى { واللاتي يأتين الفحشة من نسآئكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } أي من المسلمين يشهدون بأن فلانة زنت بفلان فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا. أما غير المحصنات وهن الأبكار فقد قال تعالى فى شأنهن. واللذان يأتيانها منك فآذوها أي بالضرب الخفيف والتقريع والعتاب، مع الحبس للنساء أما الرجال فلا يحبسون وإنما يكتفى بأذاهم إلى أن يتوبوا ويصلحوا فحينئذ يعفى عنهم ويكف عن أذيتهم هذا معنى قوله تعالى { واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهمآ إن الله كان توابا رحيما }.
ولم يمض على هذين الحدين إلا القليل من الزمن حتى أنجز الرحمن ما وعد وجعل لهن سبيلا فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان جالسا بين أصحابه حتى أنزل الله تعالى عليه الحكم النهائي في جريمة الزنى فقال صلى الله عليه وسلم: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والمراد من الثيب بالثيب أي إذا زنى نثيب بثيب وكذا البكر بالبكر. وبهذا أوقف الحد الأول في النساء والرجال معا ومضى الثاني أما جلد البكرين فقد نزل فيه آية النور:
الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة
[الآية: 2]، وأما رجم المحصنين فقد مضت فيه السنة فقد رجم ماعز، والغامدية بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حد قائم إلى يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [15] والثانية [16] وأما الآيتان بعدهما وهما [17] [18] فقد أخبر تعالى أن الذين يستحقون التوبة وثبتت لهم من الله تعالى هم المذنبون الذين يرتكبون المعصية بسبب جهالة منهم، ثم يتوبون من قريب لا يسوفون التوبة ولا يؤخرونها أما الذين يجترحون السيآت مع علم منهم وإصرار، ولا يتوبون إثر غشيان الذنب فلا توبة تضمن لهم فقد يموتون بلا توبة شأنهم شأن الذين يعملون السيئآت ولا يتوبون حتى إذا مرض أحدهم وظهرت عليه علامات الموت وأيقن أنه ميت لا محالة قال إنه تائب كشأن الكافرين إذا تابوا عند معاينة الموت فلا تقبل منهم توبة أبدا.
Bog aan la aqoon