Aysar al-Tafasir li-Kalam al-Ali al-Kabir
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
الميعاد: الوعد.
هاجروا: تركوا بلادهم وديارهم وأموالهم وأهليهم فرارا بدينهم.
أوذوا في سبيلي: آذاهم المشركون من أجل الإيمان بي ورسولي وطاعتنا.
ثوابا من عند الله: أي أجرا جزاء كائنا من عند الله، وهو الجنات بعد تكفير السيئات.
معنى الآيات:
لما قال اليهود تلك المقالة السيئة: إن الله تعالى فقير ونحن أغنياء، وحرفوا الكتاب وبدلوا وغيروا ويحبون أن يحمدوا على باطلهم كانت مواقفهم هذه دالة على عمى في بصائرهم، وضلال في عقولهم، فذكر تعالى من الآيات الكونية ما يدل على غناه، وافتقار عباده إليه، كما يدل على ربوبيته على خلقه، وتدبيره لحياتهم وتصرفه في أمورهم، وإنه ربهم لا رب لهم غيره وإلههم الذي لا إله لهم سواه إلا أن هذا لا يدركه إلا أرباب العقول الحصيفة والبصائر النيرة فقال تعالى: { إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب } نعم إن في إيجاد السماوات والأرض من العدم وفي اختلاف الليل والنهار بالطول والقصر والظلام والضياء، والتعاقب بذهاب هذا ومجيء ذاك دلائل واضحات على غنى الله وافتقار عباده وبراهين ساطعة على ربوبيته لخلقه. وألوهيته لهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [190] وأما الآيات الأربع بعدها فقد تضمنت وصفا لأولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض فيهتدون إلى معرفة الرب تعالى فيذكرونه ويشكرونه. فقال تعالى عنهم: { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } وهذا شامل لحالهم فى الصلاة وخارج الصلاة. وقال عنهم: { ويتفكرون في خلق السموت والأرض } ، أي في إيجادهما وتكوينهما وإبداعهما، وعظيم خلقهما، وما أودع فيهما من مخلوقات. فلا يلبثون أن يقولوا: { ربنآ ما خلقت هذا باطلا } أي لا لحكمة مقصودة ولا لهدف مطلوب، بل خلقته بالحق وحاشاك أن تكون من اللاعبين العابثين سبحانك تنزيها لك عن العبث واللعب بل خلقت ما خلقت لحكم عالية خلقته لأجل أن تذكر وتشكر، فتكرم الشاكرين الذاكرين، في دار كرامتك وتهين الكافرين في دار عذابك، ولذا قالوا: في الآية [192] { ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار }.
والظالمون هم الكافرون. ولذا يعدمون النصير ويخزون بالعذاب المهين، وقال عنهم في الآية [193] { ربنآ إننآ سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا } ، والمنادى هو القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم وتوسلوا بإيمانهم لربهم طالبين أشرف المطالب وأسماها مغفرة ذنوبهم ووفاتهم مع الأبرار فقالوا { ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار } وهو ما جاء في الآية [193] وأما الآية الخامسة [194] فقد سألوا ربهم أن يعطيهم ما وعدهم على ألسنة رسله من النصر والتمكين في الأرض، هذا في الدنيا، وأن لا يخزيهم يوم القيامة بتعذيبهم في النار، فقالوا: { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد } ، أي وعدك الحق وفي الآية السادسة [195] ذكر تعالى استجابته لهم فقال لهم: { أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى } بل أجازي الكل بعمله لا أنقصه له ذكرا كان أو أنثى لأن بعضكم من بعض الذكر من الأنثى والأنثى من الذ1كر فلا معنى للتفرقة بينكم، وذكر تعالى بعض أعمالهم الصالحة التي استوجبوا بها هذا الإنعام فقال: { فالذين هاجروا وأخرجوا من ديرهم وأوذوا في سبيلي وقتلوا وقتلوا } ، وواعدهم قائلا: { لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنت تجري من تحتها الأنهر } ، وكان ذلك ثوابا منه تعالى على أعمالهم الصالحة، والله عنده حسن الثواب، فليرغب إليه، وليطمع فيه، فإنه البر الرحيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- وجوب التفكر في خلق السماوات والأرض للحصول على المزيد من الإيمان والإيقان.
Bog aan la aqoon