Aysar al-Tafasir li-Kalam al-Ali al-Kabir
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
الكتاب المنير: الواضح البين كالتوراة والزبور والإنجيل.
معنى الآيات:
لما نزل قول الله تعالى:
من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون
[البقرة: 245، الحديد: 11] ودخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت (المدراس) واليهود به وهم يستمعون لأكبر علمائهم وأجل أحبارهم فنحاص فدعاه أبو بكر إلى الإسلام. فقال فنحاص: إن ربا يستقرض نحن أغنى منه! ينهانا صاحبك عن الربا ويقبله فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب اليهودي فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا أبا بكر فسأل الرسول أبا بكر قائلا: " ما حملك على ما صنعت "؟ فقال إنه قال: إن الله فقير ونحن أغنياء فأنكر اليهودي فأنزل الله تعالى الآية { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق } ، أي نكتبه أيضا، ونقول لهم: { ذوقوا عذاب الحريق } ، وقولنا ذلك بسبب ما قدمته أيديكم من الشر والفساد، وأن الله ليس بظلام للعبيد، فلم يكن جزاؤكم مجافيا للعدل ولا مباعدا له أبدا لتنزه الرب تعالى عن الظلم لعباده هذا ما تضمنته الآية الأولى [181] { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق } والآية الثانية [182] { ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد } وأما الآية الثالثة [183] وهي قوله تعالى: { الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جآءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين }؟ فقد تضمنت دعوى يهودية كاذبة باطلة لا صحة لها البتة، والرد عليها فالدعوى هي قولهم إن الله قد أمرنا موصيا لنا أن لا نؤمن لرسول فنصدقه ونتابعه على ما جاء به، حتى يأتينا بقربان تأكله النار، يريدون صدقة من حيوان أو غيره توضع أمامهم فتنزل عليها نار من السماء فتحرقها فذلك آية نبوته، وأنت يا محمد ما اتيتنا بذلك فلا نؤمن بك ولا نتابعك على دينك، وأما الرد فهو قول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم قل يا رسولنا: { قد جآءكم رسل من قبلي بالبينات } وهي المعجزات، { وبالذي قلتم } وهو قربان تأكله النار فلم قتلتموهم، إذ قتلوا زكريا ويحيى وحاولوا قتل عيسى، إن كنتم صادقين في دعواكم؟ وأما الآية الرابعة [184] فإنها تحمل العزاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول له ربه تعالى: { فإن كذبوك } فلم يؤمنوا بك، فلا تحزن ولا تأسى لأنك لست وحدك الذي كذبت، فقد كذبت رسل كثر كرام، جاءوا أقوامهم بالبينات أي المعجزات، وبالزبر، والكتاب المنير كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وكذبتهم أممهم كما كذبك هؤلاء اليهود والمشركون معهم فاصبر ولا تحزن.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- كفر اليهود وسوء أدبهم مع الله تعالى ومع أنبيائهم ومع الناس أجمعين.
2- تقرير جريمة قتل اليهود للأنبياء وهي من أبشع الجرائم.
3- بيان كذب اليهود في دعواهم أن الله عهد إليهم أن لا يؤمنوا بالرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار.
Bog aan la aqoon