351

آمنوا: صدقوا الله ورسوله فيما أخبرا به من وعد ووعيد.

إخوانهم: هذه أخوة العقيدة لا أخوة النسب وهي هنا أخوة النفاق.

ضربوا في الأرض: ضربوا في الأرض بأقدامهم مسافرين للتجارة غالبا.

غزى: جمع غاز وهو من يخرج لقتال ونحوه من شؤون الحرب.

الحسرة: ألم يأخذ بخناق النفس بسب فوت مرغوب أو فقد محبوب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ونتائجها المختلفة ففي هذه الآية [156] ينادي الله المؤمنين الصادقين في إيمانهم بالله ورسوله ووعد الله تعالى ووعيده يناديهم لينهاهم عن الاتصاف بصفات الكافرين النفسية ومن ذلك قول الكافرين لإخوانهم في الكفر إذا هم ضربوا في الأرض لتجارة أو لغزو فمات من مات منهم أو قتل من قتل بقضاء الله وقدره، لو كانوا عندنا أي ما فارقونا وبقوا في ديارنا وماتوا وما قتلوا وهذا دال على نفسية الجهل ومرض الكفر، وحسب سنة الله تعالى فإن هذا القول منهم يتولد، لهم عنه بإذنه تعالى غم نفسي وحسرات قلبية تمزقهم وقد تودي بحياتهم، وما درى أولئك الكفرة الجهال أن الله يحيي ويميت، فلا السفر ولا القتال يميتان، ولا القعود في البيت جبنا وخورا يحيي هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت } وقوله تعالى في ختام هذه الآية: { والله بما تعملون بصير } فيه وعد للمؤمنين إن انتهوا عما نهاهم عنه في الآية ووعيد إن لم ينتهوا فيجزيهم بالخير خيرا، وبالشر إن لم يعف شرا. أما الآية الثانية [157] فإن الله تعالى يبشر عباده المؤمنين مخبرا إياهم بأنهم إن قتلوا في سبيل الله أو ماتوا فيه يغفر لهم ويرحمهم وذلك خير مما يجمع الكفار من حطام الدنيا ذلك الجمع للحطام الذي جعلهم يجبنون عن القتال والخروج فى سبيل الله فقال تعالى: { ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون } وفي الآية الثالثة [158] يؤكد تلك الخيرية التي تضمنتها الآية السابقة فيقول: { ولئن متم أو قتلتم } في سبيلنا { لإلى الله تحشرون } حتما، وثم يتم لكم جزاؤنا على استشهادكم وموتكم في سبيلنا، ولنعم ما تجزون به في جوارنا الكريم.

هداية الآيات:

1- حرمة التشبه بالكفار ظاهرا وباطنا.

2- الندم يولد الحسرات والحسرة غم وكرب عظيمان، والمؤمن يدفع ذلك بذكره القضاء والقدر فلا يأسى على ما فاته ولا يفرح بما آتاه من حطام الدنيا.

Bog aan la aqoon