Aysar al-Tafasir li-Kalam al-Ali al-Kabir
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
ما لا يبدون لك: أي مالا يظهرون لك.
لبرز الذين: لخرجوا من المدينة ظاهرين ليلقوا مصارعهم هناك.
كتب عليهم القتل: يريد كتب في كتاب المقادير أي اللوح المحفوظ.
مضاجعهم: جمع مضجع وهو مكان النوم والاضطجاع والمراد المكان الذي صرعوا فيه قتلى.
ليبتلي: ليختبر.
وليمحص: التمحيص: التمييز وهو إظهار شيء من شيء كإظهار الإيمان من النفاق، والحب من الكره.
استزلهم الشيطان: أوقعهم في الزلل وهو الخطيئة والتي كانت الفرار من الجهاد.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في الحديث عن غزوة أحد فأخبر تعالى في الآية الأولى [154] عن أمور عظام الأول أنه تعالى بعد الغم الذي أصاب به المؤمنين أنزل على أهل اليقين خاصة أمنا كاملا فذهب الخوف عنهم حتى أن أحدهم لينام والسيف في يده فيسقط من يده ثم يتناوله قال تعالى: { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم } والثاني أن أهل الشك والنفاق حرمهم الله تعالى من تلك الأمنة فما زال الخوف يقطع قلوبهم والغم يسيطر على نفوسهم وهم لا يفكرون إلا في أنفسهم كيف ينجون من الموت وهم المعنيون بقوله تعالى { وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم } والثالث أن الله تعالى قد كشف عن سرائرهم فقال يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، والمراد من ظنهم بالله غير الحق ظن المشركين أنهم يعتقدون أن الإسلام باطل وأن محمدا ليس رسولا، وأن المؤمنين سينهزمون ويموتون وينتهي الإسلام ومن يدعوا إليه. والرابع أن الله تعالى قد كشف سرهم فقال عنهم: { يقولون هل لنا من الأمر من شيء } هذا القول قالوه سرا فيما بينهم، ومعناه ليس لنا من الأمر من شيء ولو كان لنا ما خرجنا ولا قاتلنا ولا أصابنا الذي أصابنا فأطلعه الله تعالى سرهم وقال له: رد عليهم بقولك: إن الأمر كله لله. ثم هتك تعالى مرة أخرى سترهم وكشف سرهم فقال: يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أي يخفون في أنفسهم من الكفر والبغض والعداء لك ولأصحابك ما لا يظهرونه لك. والرابع لما تحدث المنافقون في سرهم وقالوا لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا ها هنا: يريدون لو كان الأمر بأيديهم ما خرجوا لقتال المشركين لأنهم إخوانهم في الشرك والكفر، ولا قتلوا مع من قتل في أحد فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله: قل لو كنتم في بيوتكم بالمدينة لبرز أي ظهر الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وصرعوا فيها وماتوا، لأن ما قدره الله نافذ على كل حال، ولا حذر مع القدر.
ولا بد أن يتم خروجكم إلى أحد بتدبير الله تعالى لبتلي الله أي يمتحن ما في صدوركم ويميز ما في قلوبكم فيظهر ما كان غيبا لا يعلمه إلا هو إلى عالم المشاهدة ليعلمه ويراه على حقيقته رسوله والمؤمنون، وهذا لعلم الله تعالى بذات الصدور. هذا معنى قوله تعالى: { قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور }.
Bog aan la aqoon