339

لما حدث ما حدث من انكسار المؤمنين بسبب عدم الصبر، والطاعة اللازمة للقيادة ذكر تعالى تلك الأحداث مقرونة بفقهها لتبقى هدى وموعظة للمتقين من المؤمنين وبدأها بقوله: { قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } فأخبر تعالى المؤمنين بأن سننه قد مضت فيمن قبلهم من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم فقد أرسل الله تعالى إليهم رسله فكذبوهم فأمضى تعالى سننه فيهم فأهلك المكذبين وأنجى المؤمنين بعد ما نالهم من أذى أقوامهم المكذبين، وستمضي سنته اليوم كذلك، فينجيكم وينصركم ويهلك المكذبين أعداءكم. وإن ارتبتم فسيروا في الأرض وقفوا على آثار الهالكين، وانظرو كيف كانت عاقبتهم،ثم قال تعالى: هذا الذي ذكرت في هذه الآيات بيان للناس يتبينون به الحق من الباطل والهدى من الضلال، وهدى يهتدون به إلى سبيل السلام وموعظة يتعظ بها المتقون لاستعدادهم بإيمانهم وتقواهم للإتعاظ فيطيعون الله ورسوله فينجون ويفلحون هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [137] والثانية [138] وأما الآيتان الثالثة [139] والرابعة [140] فقد تضمنتا تعزية الرب تعالى للمؤمنين فيما أصابهم يوم أحد إذ قال تعالى مخاطبا لهم { ولا تهنوا } أي لا تضعفوا فتقعدوا عن الجهاد والعمل، ولا تحزنوا على ما فاتكم من رجالكم، وأنتم الأعلون أي الغالبون لأعدائكم المنتصرون عليهم، وذلك فيما مضى وفيما هو آت مستقبلا بشرط إيمانكم وتقواكم واعلموا أنه إن يمسسكم قرح بموت أو جراحات لا ينبغي أن يكون ذلك موهنا لكم قاعدا بكم عن مواصلة الجهاد فإن عدوكم قد مسه قرح مثله وذلك في معركة بدر، والحرب سجال يوم لكم ويوم عليكم وهي سنة من سنن ربكم في الحياة هذا معنى قوله تعالى: { وتلك الأيام نداولها بين الناس } ثم بعد هذا العزاء الكريم الحكيم ذكر تعالى لهم علة هذا الحدث الجلل، والسر فيه وقال: { وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهدآء } أي ليظهر بهذا الحادث المؤلم إيمان المؤمنين وفعلا فالمنافقون رجعوا من الطريق بزعامة رئيسهم المنافق الأكبر عبد الله بن أبي بن سلول، والمؤمنون واصلوا سيرهم وخاضوا معركتهم فظهر إيمانهم واتخذ الله منهم شهداء وكانوا نحوا من سبعين شهيدا منهم أربعة من المهاجرين وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصعب بن عمير، والباقون من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين.

وقوله تعالى: { وليمحص الله الذين آمنوا } أي أوجد هذا الذي أوجده في أحد من جهاد وانكسار تخليصا للمؤمنين من ذنوبهم وتطهيرا لهم ليصفوا الصفاء الكامل، ويمحق الكافرين بإذهابهم وإنهاء وجودهم.

إن هذا الدرس نفع المؤمنين فيما بعد فلم يخرجوا عن طاعة نبيهم، وبذلك توالت انتصاراتهم حتى أذهبوا ريح الكفر والكافرين من كل أرض الجزيرة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- عاقبة المكذبين بدعوة الحق الخسار والوبال.

2- في آي القرآن الهدي والبيان والمواعظ لمن كان من أهل الإيمان والتقوى.

3- أهل الإيمان هم الأعلون في الدنيا والآخرة.

4- الحياة دول وتارات فليقابلها المؤمن بالكر والصبر.

5- الفتن تمحص الرجال، وتودي بحياة العاجزين الجزعين.

Bog aan la aqoon