Aysar al-Tafasir li-Kalam al-Ali al-Kabir
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
تفشلا: تضعفا وتعودا إلى ديارهما تاركين الرسول ومن معه يخوضون المعركة وحدهم.
والله وليهما: متولي أمرهما وناصرهما ولذا عصمهما من ترك السير إلى المعركة.
ببدر: بدر اسم رجل وسمي المكان به لأنه كان له فيه ماء وهو الآن قرية تبعد عن المدينة النبوية بنحو من مائة وخمسين ميلا " كيلو متر ".
وأنتم أذلة: لقلة عددكم وعددكم وتفوق العدو عليكم.
معنى الآيات:
لما حذر الله تعالى المؤمنين من اتخاذ بطانة من أهل الكفر والنفاق، وأخبرهم أنهم متى صبروا واتقوا لا يضرهم كيد أعدائهم شيئا ذكرهم بموقفين أحدهما لم يصبروا فيه ولم يتقوا فأصابتهم الهزيمة وهو غزوة أحد، والثاني صبروا فيه واتقوا فانتصروا وهزموا عدوهم وهو غزوة بدر، فقال تعالى: { وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال } أي اذكر يا رسولنا لهم غدوك صباحا من بيتك الى ساحة المعركة بأحد، تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال أي تنزلهم الأماكن الصالحة للقتال الملائمة لخوض المعركة، والله سميع لكل الأقوال التي دارت بينكم في شأن الخروج إلى العدو، أو عدمه وقتاله داخل المدينة عليم بنياتكم وأعمالكم ومن ذلك هم بني سلمة وبين حارثة بالرجوع من الطريق لولا أن الله سلم فعصمهما من الرجوع لأنه وليهما. هذا معنى قوله تعالى: { إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا } أي تجبنا وتحجما عن ملاقاة العدو، والله وليهما فعصمهما من ذنب الرجوع وترك الرسول صلى الله عليه وسلم يخوض المعركة بدون جناحيها وهما بنو حارثة وبنوا سلمة { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } فتوكلت الطائفتان على الله وواصلتا سيرهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمهما الله من شر ذنب وأقبحه. والحمد الله.
هذا موقف والمقصود منه التذكير بعدم الصبر وترك التقوى فيه حيث أصاب المؤمنين فيه شر هزيمة واستشهد من الأنصار سبعون ومن المهاجرين أربعة وشج رأس النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته واستشهد عمه حمزة رضي الله عنه.
والموقف الثاني هو غزوة بدر حيث صبر فيها المؤمنون واتقوا أسباب الهزيمة فنصرهم الله وأنجز لهم ما وعدهم لأنهم صبروا واتقوا، فقتلوا سبعين رجلا وأسروا سبعين وغنموا غنائم طائلة قال تعالى: { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } فاتقوا الله بالعمل بطاعته ، ومن ذلك ترك اتخاذ بطانة من أعدائكم لتكونوا بذلك شاكرين نعم الله عليكم فيزيدكم، فذكر تعالى في هذا الموقف النصر لأنه خير، فقال { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } ولم يقل في الموقف الأول ولقد هزمكم الله بأحد وأنتم أعزة، لأنه تعالى حيي كريم فاكتفى بتذكيرهم بالغزوة فقط وهم يذكرون هزيمتهم فيها ويعلمون أسبابها وهي عدم الطاعة وقلة الصبر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
Bog aan la aqoon