266

Caawinul Ma'bood

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1415 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

فَلَمَّا لَمْ تَصْلُحْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ لِمُعَارَضَةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ وَالشَّيْخَانِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِدَفْعِ التَّعَارُضِ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الروايات ما تدل عَلَى تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَلَا حَاجَةَ أَيْضًا إِلَى ارْتِكَابِ التَّجَوُّزِ فِي مَعْنَى كَبَّرَ وَدَخَلَ وَلَاحَ لَكَ أَيْضًا أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَلَى صحة صلاة المأمومين خلف الإمام الجنب الناسي لَيْسَ بِتَامٍّ وَكَذَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ ﵁ وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ فِعْلِ عُثْمَانَ ﵁ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ لَيْسَ بِتَامٍّ أَيْضًا لِأَنَّهُ هُوَ أَفْعَالُهُمْ وَأَمَّا الْقَطْعُ بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا فَعَلُوا مَا فَعَلُوا لِأَنَّهُمْ رَأَوُا النَّبِيِّ ﷺ يَفْعَلُهُ فَغَيْرُ مَقْطُوعٍ لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ مَجَالًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَرْفُوعِ الصَّحِيحِ الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَكَذَا الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ يُصَلُّونَ بِكُمْ فَإِنْ أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ لَيْسَ بِتَامٍّ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْخَطَأَ الْمُقَابِلَ لِلْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَا إِثْمَ فِيهِ بَلِ الْمُرَادُ ارْتِكَابُ الْخَطِيئَةِ
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْوَادِي فَتَأَمَّلْ
٥ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَجِدُ الْبِلَّةَ)
[٢٣٦] بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الرَّطْبَةُ مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ يُقَالُ بَلَلْتُهُ مِنَ الْمَاءِ بَلًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ فَابْتَلَّ هُوَ
(فِي مَنَامِهِ) وَلَا يَذْكُرُ الِاحْتِلَامَ فَمَا حُكْمُهُ (يَجِدُ الْبَلَلَ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الرُّطُوبَةَ (وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا) الِاحْتِلَامُ افْتِعَالٌ مِنَ الْحُلْمِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ يُقَالُ مِنْهُ حَلَمَ بِالْفَتْحِ وَاحْتَلَمَ والمراد به ها هنا أَمْرٌ خَاصٌّ وَهُوَ الْجِمَاعُ أَيْ لَا يَذْكُرُ أَنَّهُ جَامَعَ فِي النَّوْمِ (يَغْتَسِلُ) خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ (يَرَى) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَعْتَقِدُ وَبِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ يَظُنُّ (قَالَ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ إِذَا رَأَى بِلَّةً وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهَا الْمَاءُ الدَّافِقُ وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يَغْتَسِلَ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ حَتَّى

1 / 274