186

Caawinul Ma'bood

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1415 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

حَزْمٍ إِنَّ كَاتِبَ الْمُغِيرَةِ لَمْ يُسَمَ فِيهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَنْدَفِعُ بِمَا بَيَّنَاهُ مِنَ التَّصْرِيحِ (فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلِهِمَا) دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْمَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلُهُ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لِمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ الْمَشْرُوعَ هُوَ مَسْحُ ظَاهِرِ الْخُفِّ دُونَ بَاطِنِهِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل وذهب مالك والشافعي وأصحابهما والزهري وبن الْمُبَارَكِ وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَنَّهُ يَمْسَحُ ظُهُورَهُمَا وَبُطُونَهُمَا
قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا دُونَ بُطُونِهِمَا أَجْزَأَهُ
قَالَ مَالِكٌ مَنْ مَسَحَ بَاطِنَ الْخُفَّيْنِ دُونَ ظَاهِرِهِمَا لَمْ يُجْزِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَرُوِيَ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَمَنْ مَسَحَ بَاطِنَهُمَا دُونَ ظَاهِرِهِمَا لَمْ يُجْزِهِ وَلَيْسَ بماسح
وقال بن شِهَابٍ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ إِنْ مَسَحَ بُطُونَهُمَا وَلَمْ يَمْسَحْ ظُهُورَهُمَا أَجْزَأَهُ
وَالْوَاجِبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَسْحُ قَدْرِ ثَلَاثِ أَصَابِعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ أَكْثَرَ الْخُفِّ وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَاجِبَ مَا يُسَمَّى مَسْحًا
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي لِلْمُغِيرَةِ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فَلَيْسَ بَيْنَ حَدِيثَيْهِمَا تَعَارُضٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ تَارَةً عَلَى بَاطِنِ الْخُفِّ وَظَاهِرِهِ وَتَارَةً اقْتَصَرَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ مَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ أَحَدِ الصِّفَتَيْنِ فَكَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ جَائِزًا وَسُنَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ
قُلْتُ الْحَدِيثُ الثَّانِي لِلْمُغِيرَةِ قَدْ ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو دَاوُدَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْعِلَّة الرَّابِعَة أَنَّ كَاتِب الْمُغِيرَةِ لَمْ يُسَمَّ فِيهِ فَهُوَ مَجْهُول
ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ هَذِهِ الْعِلَّة
وَفِي هَذِهِ الْعِلَل نَظَر
أَمَّا الْعِلَّتَانِ الْأُولَى وَالثَّانِيَة وَهُمَا أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ رَجَاءٍ وَأَنَّهُ مُرْسَل فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِب الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ فَذَكَرَهُ
فَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة بِالتَّحْدِيثِ وَبِالِاتِّصَالِ فَانْتَفَى الْإِرْسَال عَنْهُ
وَأَمَّا الْعِلَّة الثَّالِثَة وَهِيَ تَدْلِيس الْوَلِيدِ وَأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِسَمَاعِهِ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيِّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ
فَقَدْ أُمِنَ تَدْلِيس الْوَلِيدِ فِي هَذَا
وَأَمَّا الْعِلَّة الرَّابِعَة وَهِيَ جَهَالَة كَاتِب المغيرة فقد رواه بن مَاجَهْ فِي سُنَنه وَقَالَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حيوة عن

1 / 194