Caawinul Ma'bood
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1415 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Sharifka Haashimiyiin (Makka, Hijaz, Luuqada Barwaaqo), 1253-1344 / 1827-1925
الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ضَمَّ الطَّاءِ لِلْفِعْلِ وَفَتْحَ الطَّاءِ لِلْمَاءِ وَعَنْ بَعْضٍ عَكْسُهُ (فَدَعَا) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (السَّبَّاحَتَيْنِ) بِمُهْمَلَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَأَلِفٍ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ تَثْنِيَةُ سَبَّاحَةٍ وَأَرَادَ بِهِمَا مُسَبِّحَتَيِ الْيَدِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَسُمِّيَتْ سَبَّاحَةً لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ (ثُمَّ قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (هَكَذَا الْوُضُوءُ) أَيْ تَثْلِيثُ الْغَسْلِ هُوَ أَسْبَغُ الْوُضُوءِ وَأَكْمَلُهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي
أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ فِي كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى الثَّلَاثِ (أَوْ نَقَصَ) عَنِ الثَّلَاثِ (فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ بِتَرْكِ مُتَابَعَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ بِمُخَالَفَتِهِ أَوْ لِأَنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ ثَوَابٍ لَهُ أَوْ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْمَاءَ بِلَا فَائِدَةٍ
وَأَمَّا فِي النَّقْصِ فَأَسَاءَ الْأَدَبَ بِتَرْكِ السُّنَّةِ وَظَلَمَ نَفْسَهُ بِنَقْصِ ثَوَابِهَا بِتَزْدَادِ الْمَرَّاتِ فِي الْوُضُوءِ
وَاسْتُشْكِلَ بِالْإِسَاءَةِ وَالظُّلْمِ عَلَى مَنْ نَقَصَ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمَرَّةً مَرَّةً
وَأَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى وَاحِدَةٍ
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ وَالْإِسَاءَةُ تَتَعَلَّقُ بِالنَّقْصِ أَيْ أَسَاءَ مَنْ نَقَصَ عَنِ الثَّلَاثِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فَعَلَهَا لَا حَقِيقَةَ الْإِسَاءَةِ وَالظُّلْمِ بِالزِّيَادَةِ عَنِ الثَّلَاثِ لِفِعْلِهِ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا
وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ مَنْ نَقَصَ شَيْئًا مِنْ غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ تَرَكَهُ لُمْعَةً فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ مُعَاوِيَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ مَرْفُوعًا الْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً وَثَلَاثًا فَإِنْ نقص من وَاحِدَةٍ أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَقَدْ أَخْطَأَ وَهُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ الْمُطَّلِبَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ فَفِيهِ بَيَانُ مَا أُجْمِلَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَأُجِيبَ عَنِ الْحَدِيثِ أَيْضًا بِأَنَّ الرُّوَاةَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى ذِكْرِ النَّقْصِ فِيهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ فَمَنْ زَادَ فَقَطْ وَلِذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِتَضْعِيفِ هَذَا اللَّفْظِ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَقَصَ
قال بن حَجَرٍ وَالْقَسْطَلَانِيُّ عَدَّهُ مُسْلِمٌ فِي جُمْلَةِ مَا أَنْكَرُوهُ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ ذَمُّ النَّقْصِ عَنِ الثَّلَاثَةِ وَالنَّقْصُ عَنْهَا جَائِزٌ وَفَعَلَهُ الْمُصْطَفَى ﷺ فَكَيْفَ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَسَاءَ وَظَلَمَ
قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ بن الْمَوَّاقِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّفْظُ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي فَهُوَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي لَا خَفَاءَ لَهَا إِذِ الْوُضُوءُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَالْآثَارُ بِذَلِكَ صَحِيحَةٌ وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَإِنَّ الْوَهْمَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بَشَرٌ إِلَّا مَنْ عُصِمَ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَحْمَدَ والنسائي وبن ماجه وكذا بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَمَنْ
1 / 157