Caawinul Ma'bood
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1415 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Sharifka Haashimiyiin (Makka, Hijaz, Luuqada Barwaaqo), 1253-1344 / 1827-1925
فِي الْحُكْمِ وَخُرُوجُهُا فَأَمْرٌ يَدُورُ مَعَ الدَّلِيلِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ دَلِيلُ عَدَمِ دُخُولِهِ وَقَوْلُ الْقَائِلِ حَفِظْتُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ دَلِيلُ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ تعالى إلى المرافق لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ
قَالَ الحافظ بن حجر ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله
فَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ حَتَّى مَسَّ أَطْرَافَ الْعَضُدَيْنِ
وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ قال كان رسول الله إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مَرْفِقَيْهِ لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ
وَفِي الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَرْفِقَ
وَفِي الطَّحَاوِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى مَرْفِقَيْهِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إِلَى فِي الْآيَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْغَايَةِ وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّهَا بِمَعْنَى مَعَ
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي إِيجَابِ دُخُولِ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ
انْتَهَى كَلَامُهُ (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ) قَدِ اخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ وَوُجِدَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَبْدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ الَّذِي يَلِي الْوَجْهَ فَيَذْهَبُ إِلَى الْقَفَا ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ وَهُوَ مُبْتَدَأُ الشَّعْرِ مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعْطِيهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّهُ أَدْبَرَ بِهِمَا وَأَقْبَلَ لِأَنَّ ذَهَابَهُ إِلَى جِهَةِ الْقَفَا إِدْبَارٌ وَرُجُوعَهُ إِلَى جِهَةِ الْوَجْهِ إِقْبَالٌ
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ فَالتَّقْدِيرُ أَدْبَرَ وَأَقْبَلَ
وَالثَّانِي أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ وَيَمُرُّ إِلَى جِهَةِ الْوَجْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمُؤَخَّرِ مُحَافَظَةً عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَالْإِقْبَالُ إِلَى مُقَدَّمِ الْوَجْهِ وَالْإِدْبَارُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمُؤَخَّرِ وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ وَيُحْمَلُ الِاخْتِلَافُ فِي لَفْظِ الْأَحَادِيثِ عَلَى تَعَدُّدِ الْحَالَاتِ
وَالثَّالِثُ أَنْ يَبْدَأَ بِالنَّاصِيَةِ وَيَذْهَبَ إِلَى نَاحِيَةِ الْوَجْهِ ثُمَّ يَذْهَبَ إِلَى جِهَةِ مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ وَهُوَ النَّاصِيَةُ وَلَعَلَّ قَائِلَ هَذَا قَصَدَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى قَوْلِهِ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ لِأَنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِالنَّاصِيَةِ صَدَقَ أَنَّهُ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَصَدَقَ أَنَّهُ أَقْبَلَ أَيْضًا فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى نَاحِيَةِ الْوَجْهِ وَهُوَ الْقُبُلُ
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنَ الْعَمَلِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذَلِكَ تَعْمِيمُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ انْتَهَى (بَدَأَ) أَيِ ابْتَدَأَ (بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَالتَّخْفِيفُ وَكَذَا مُؤَخَّرُ
قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ (ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ) بِالْقَصْرِ وَحُكِيَ مَدُّهُ وَهُوَ قَلِيلٌ مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ وَفِي الْمُحْكَمِ وَرَاءَ الْعُنُقِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ) لِيَسْتَوْعِبَ جِهَتَيِ الشَّعْرِ بِالْمَسْحِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ التَّعْمِيمَ أَنَّ الأولى
1 / 143