وقد بين ﵀ سر ذلك بقوله: "فمحبة الله ﷿ أصل المحاب المحمودة، وأصل الإيمان والتوحيد، والمحبة مع الله أصل الشرك، والمحاب المذمومة ... "١.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ... وذلك أن القلب إذا ذاق حلاوة عبودية الله ومحبته له، لم يكن شيء أحب إليه من ذلك، حتى يقدمه عليه، وبذلك يصرف عن أهل الإخلاص لله السوء والفحشاء، كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ .
فإن المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته لله ما يمنعه من عبوديته لغيره، ومن حلاوة محبته لله ما يمنعه من محبة غيره، إذ ليس عند القلب لا أحلى ولا ألذ ولا أطيب ولا ألين ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمن عبوديته لله، ومحبته له، وإخلاصه الدين له، وذلك يقتضي انجذاب القلب منيبًا خائفًا راغبًا راهبًا، كما قال تعالى: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق:٣٣] .
فلا يكون عبد الله ومُحِبُّهُ إلا بين خوف ورجاء، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ
١ المصدر السابق.