179

Athar Hujaj al-Tawhid fi Mu'aakhadhat al-Ubaid

آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد

Daabacaha

دار الكتاب والسنة،كراتشي - باكستان،مكتبة دار الحميضي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

Gobollada
Masar
وترك ما نهى عنه. وهذا معنى التوبة العامة، فمن أسلم هذا الإسلام غفرت ذنوبه كلها.
وهكذا كان إسلام السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان؛ ولهذا قال النبي ﷺ: في الحديث الصحيح لعمرو بن العاص: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله" فإن اللام لتعريف العهد، والإسلام المعهود بينهم كان الإسلام الحسن.
وقوله: "ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر" أي: إذا أصر على ما كان يعمله من الذنوب فإنه يؤاخذ بالأول والآخر. وهذا موجب النصوص والعدل، فإن من تاب من ذنب غفر له ذلك الذنب، ولم يجب أن يغفر له غيره.
والمسلم تائب من الكفر، كما قال تعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) (١) وقوله: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) (٢) أي: إذا انتهوا عما نهوا عنه غفر لهم ما قد سلف.
فالانتهاء عن الذنب هو التوبة منه. من انتهى عن ذنب غفر له ما سلف منه. وأما من لم ينته عن ذنب فلا يجب أن يغفر له ما سلف لانتهائه عن ذنب آخر. والله أعلم (٣) أ. هـ.
وقال الحافظ: قوله: (ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر) قال الخطابي: ظاهره خلاف ما أجمعت عليه الأمة أن الإسلام يجب ما قبله، وقال

(١) سورة التوبة، الآية: ٥.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ٣٨.
(٣) مجموع الفتاوى (١١/ ٧٠١: ٧٠٢) ويراجع (١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٥). فهو في ذات المعنى.

1 / 188