أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة
أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة
Noocyada
•The Call and Its Principles
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
ج) قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٩]. فمن صفات من يخشون الله بالغيب إشفاقهم من الساعة، وذلك بخوف قلوبهم ووجلها.
قال السعدي ﵀: "فقال: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ أي: يخشونه في حال غيبتهم، وعدم مشاهدة الناس لهم، فمع المشاهدة أولى، فيتورعون عما حرم، ويقومون بما ألزم، ﴿وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ أي: خائفون وجلون؛ لكمال معرفتهم بربهم، فجمعوا بين الإحسان والخوف" (^١).
ولهذا كانت العقوبة عظيمة تنخلع منها القلوب لمن ضعف في قلبه خشية الله بالغيب، فقال ﷺ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ﷿ هَبَاءً مَنْثُورًا»، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا؛ أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا» (^٢).
وإن مما يجعل القلب يخشى الله بالغيب: استحضار مراقبة الله له، واطلاعه عليه، وأن الله يسمعه ويراه، عليم بسره ونجواه، يقول تعالى: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة: ٧٧]، وقال ﷾: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
(^١) تفسير السعدي (٥٢٥).
(^٢) أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب (٢/ ١٤١٨) ح (٤٢٤٥)، وقال المنذري في الترغيب والترهيب، ت: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٧ هـ، كتاب الحدود وغيرها، الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٣/ ١٧٠) ح (٣٥٣٤): "رواه ابن ماجه ورواته ثقات"، وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه، ت: محمد الكشناوي، دار العربية بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ، كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب (٤/ ٢٤٦) ح (١٥٢٥): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٥٩١) ح (٢٣٤٦)، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لسنن ابن ماجه (٥/ ٣١٧) ح (٤٢٤٥).
1 / 64