232

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

ومن أعظم ما يحجز العبد عن المعصية خوفه من الله؛ لما يترتب على ذلك من العقوبة في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام: ١٥].
ثالثًا: أقوال العلماء في الخوف والخشية:
عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه كان يمسك لسانه ويقول: "هذا الذي أوردني الموارد"، وقال: "يا ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل". وكذلك قال طلحة وأبو الدرداء وأبو ذر ﵃ (^١).
وقال عمر ﵁: "لو نادى منادي من السماء: أيها الناس، إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلًا واحدًا، لخفت أن أكون أنا هو" (^٢).
وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة (^٣) ﵁: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: "يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أكن شيئًا، ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت نسيًا منسيًّا" (^٤).
وقال ابن عمر ﵄: "كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي

(^١) ينظر هذه الآثار في: حلية الأولياء (١/ ٣٣، ٢/ ٢٣٦)، إحياء علوم الدين (٣/ ١١١)، مختصر منهاج القاصدين (٣١٣)، البداية والنهاية (١/ ٩٥).
(^٢) حلية الأولياء (١/ ٥٣).
(^٣) عبد الله بن عامر بن ربيعة أبو محمد العَنْزِي المدني، حليف بني عدي بن كعب، وهو ابن الصحابي الجليل عامر بن ربيعة من كبار المهاجرين البدريين، توفي النبي ﷺ وله خمس سنين، وقيل: أربع، وقد رأى النبي ﷺ وما سمع عنه حرفًا، وإنما روايته عن الصحابة ﵃، وقد ذكره الترمذي وابن حبان في الصحابة. توفي ﵁ سنة (٨٥ هـ).
ينظر: الكامل في التاريخ (٣/ ٥٣٠)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٥٢١) الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ١١٩).
(^٤) شرح السنة (١٤/ ٣٧٣)، وينظر أيضًا: سير أعلام النبلاء (الخلفاء الراشدون/ ٨٣).

1 / 232