مع ذكر المضاف من ذكر المضاف إليه، ألا ترى أنك لو قلت في "غلام زيد وثوب خز: غلام وثوب" لم يَتم إلا بذكر المضاف إليه؟ فلمَّا كان المضاف والمضاف إليه بمنزلة الشيء الواحد؛ جاز أن تلحق ألف الندبة آخر المضاف إليه؛ وأمَّا الصفة فليست مع الموصوف بمنزلة شيءٍ واحد؛ فلهذا، لا يلزم ذكر الصفة مع الموصوف، بل أنت مُخيَّر في ذكر الصفة؛ إن شئت ذكرتها، وإن شئت لم تذكرها، ألا ترى أنك إذا قلت: "هذا زيد الظريف" كنت مُخيَّرًا في ذكر الصفة، إن شئت ذكرتها، وإن شئت لم تذكرها؟ وإذا كنت مُخيَّرًا في ذكر الصفة، دل على أنهما ليسا بمنزلة شيءٍ واحدٍ، وجب ألا تلحق ألف الندبة الصفة بخلاف المضاف إليه. وقد ذهب بعض الكوفيين١، ويونس بن حبيب البصري٢ إلى جواز إلحاقها الصفة٣ حملًا على المضاف إليه، وقد بينا الفرق بينهما. ويحكون على بعض العرب أنه قال: /واعديماه/٤، واجُمْجُمَتَي الشَّامِيَّتَيْماه" وهو شاذ، لا يُقاس عليه.
[علة جواز ندبة المضاف إلى المخاطب]
فإن قيل: فَلِمَ جاز ندبة المضاف إلى المخاطب؛ نحو: "واغلامكاه" ولم يجز نداؤه؟ قيل: لأن المندوب، لا يُنَادَى ليجيب٥، بل يُنادَى، ليشهر النادب مصيبته، وأنه قد وقع في أمرٍ عظيم، وخطب جسيم، ويظهر تفجّعه كيف لا يكون في حالة من إذا دُعي أجاب، وأما المنادى، فهو مخاطب، فلو جاز نداؤه؛ لكان يؤدِّي إلى أن يجمع فيه بين علامتي خطاب؛ وذلك لا يجوز؛ فاعرفه تصب، إن شاء الله تعالى.
١ في "س" ذهب الكوفيون.
٢ يونس: هو أبو عبد الرحمن، يونس بن حبيب الضبي البصري، إمام أهل البصرة في عصره في اللغة والنحو والأدب من أصحاب أبي عمرو بن العلاء، وشيخ سيبويه، والكسائي، والفَرَّاء. مات سنة ١٨٢هـ. بغية الوعاء ٣٦٥/٢.
٣ في "س" بالصِّفة.
٤ سقطت من "س".
٥ في "س" فيجيب.
1 / 184
مقدمة
تمهيد
الباب الأول: باب علم ما لاكلم؟
الباب الثاني: باب الإعراب والبناء
الباب الثالث: باب المعرب والمبني
الباب الرابع: باب إعراب الاسم المفرد
الباب الخامس: باب التثنية والجمع
الباب السادس: باب جمع التأنيث
الباب السابع: باب جمع التكسير
الباب الثامن: باب المبتدأ
الباب التاسع: باب خبر المبتدأ
الباب العاشر: باب الفعل
الباب الحادي عشر: باب المفعول به
الباب الثاني عشر: باب ما لم يسم فاعله
الباب الثالث عشر: باب نعم وبئس
الباب الرابع عشر: باب حبذا
الباب الخامس عشر: باب التعجب
الباب السادس عشر: باب عسى
الباب السابع عشر: باب كان وأخواتها
الباب الثامن عشر: باب ما
الباب التاسع عشر: باب إن وأخواتها
الباب العشرون: باب ظننت وأخواتها
الباب الحادي والعشرون: باب الإغراء
الباب الثاني والعشرون: باب التحذير
الباب الثالث والعشرون: باب المصدر
الباب الرابع والعشرون: باب المفعول فيه
الباب الخامس والعشرون: باب المفعول معه
الباب السادس والعشرون: باب المفعول له
الباب السابع والعشرون: باب الحال
الباب الثامن والعشرون: باب التمييز
الباب التاسع والعشرون: باب الاستثناء
الباب الثلاثون: باب ما يجر به في الاستثناء
الباب الحادي والثلاثون: باب ما ينصب به في الاستثناء
الباب الثاني والثلاثون: باب كم
الباب الثالث والثلاثون: باب العدد
الباب الرابع والثلاثون: باب النداء
الباب الخامس والثلاثون: باب الترخيم
الباب السادس والثلاثون: باب الندبة
الباب السابع والثلاثون: باب "لا"
الباب الثامن والثلاثون: باب حروف الجر
الباب التاسع والثلاثون: باب حتى
الباب الأربعون: باب مذ ومنذ
الباب الحادي والأربعون: باب القسم
الباب الثاني والأربعون: باب الإضافة
الباب الثالث والأربعون: باب التوكيد
الباب الرابع والأربعون: باب الوصف
الباب الخامس والأربعون: باب عطف البيان
الباب السادس والأربعون: باب البدل
الباب السابع والأربعون: باب العطف
الباب الثامن والأربعون: باب ما لا ينصرف
الباب التاسع والأربعون: باب إعراب الأفعال وبنائها
الباب الخمسون: باب الحروف التي تنصب الفعل المستقبل