هذا ما قاله الشّيخ محمّد رشيد رضا ﵀!!
وكلامه هذا كلامٌ خطير جدًّا، وطعنٌ في الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ، وتشكيك في صحَّتها، لا سيما ما كان في "الصحيحين" اللذين أجمعت الأمة على تلقِّيهما بالقبول.
ويا ليت انه أنعم النظر في سند هذا الحديث، وسلم متنه من الإِشكال الّذي ادَّعاه، وتبع ما قاله هنا سلفه من العلماء الأعلام الذين آمنوا بما ثبت عن رسول الله ﷺ، ولم يتكلَّفوا ما لا علم لهم به، بل أجروا كلامه ﷺ على المعنى الصّحيح المتبادر من الحديث.
قال أبو سليمان الخطابي في قوله ﷺ: "مستقرُّها تحت العرش": "لا ننكر أن يكون لها استقرار تحت العرش؛ من حيث لا ندركه، ولا نشاهده، وإنّما أُخبرنا عن غيب، فلا نكذب به، ولا نكيِّفه؛ لانَ علمنا لا يحيط به".
ثمّ قال عن سجودها تحت العرش: "وفي هذا إخبار عن سجود الشّمس تحت العرش، فلا يُنْكَر أن يكون ذلك عند محاذاتها العرش في مسيرها، والتصرف لما سُخِّرت له، وأمّا قوله ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٥]؛ فهو نهاية مدرك البصر إياها حالة الغروب، ومصيرها تحت العرش للسجود إنّما هو بعد الغروب" (^١).
وقال النووي: "وأمّا سجود الشّمس؛ فهو بتمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها" (^٢).
(^١) "شرح السنة" للبغوي (١٥/ ٩٥ - ٩٦)، تحقيق شعيب الأرناؤوط.
(^٢) "شرح النووي لصحيح مسلم" (٢/ ١٩٧).