227

Ashbah Wa Nazair

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Daabacaha

دار الكتب العلمية، 2002

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

239 استناب من يرجى زوال مرضه، فلم يزل، وفيه قولان؛ أظهرهما: عدم الإجزاء ، وعلى عكسه، إن كان غير مرجو البرء فاستناب وبرى فطريقان؛ أظهرهما : طرد القولين ، والثاني : القطع بالعدم ، ثم إن الأصحاب جعلوا مأخذ هذا الخلاف في النظر إلى الحال أو المآل () .

إن نظرنا إلى الحال لم يجزه في الصورة الأولى وأجزأ في الثانية ، وإن نظرنا الى المآل عكسنا الحكم فيهما .

وقد يدخل في هذا سائر ما يرجع إلى الثواب والعقاب ، فلو ارتكب كبيرة في ظنه ، وليست في نفس الأمر كبيرة ، كما لو قتل من يعتقد أنه معصوم فبان أنه يستحق دمه ، أو وطئ امرأة يعتقد أنها أجنبية وأنه زان ، فإذا هي زوجته أو أمته أو أكل ما لا يعتقد أنه ليتيم فإذا هو له .

قال الشيخ عز الدين في القواعد : إنه يجرى عليه حكم الفاسق وتسقط عدالته جرأته على الله تعالى . قال : لأن العدالة إنما شرطت في الشهادة والرواية والولاياتا لتحصل الثقة بصدقه وأنه يؤدي الأمانة في ولايته ، وقد زال ذلك .

وأقول : لا شك أن الجرأة على الله تعالى بمجردها لا توجب ذلك ، فإن اقدام على الصغيرة الواحدة لا توجب ذلك ، ثم إن مثل هذه الحكمة وهي الجرأة ما تختلف مقاديرها فضبطت بالاتيان بالكبيرة ، أو اللإصرار على الصغيرة كما فعل في القصر بالنسبة إلى المشقة فإنها ضبطت بالسفر المعين، وفي هذه المسألة لم يأت بكبيرة ولم يصر على صغيرة، ومجرد الجرأة -وإن كانت جرأة عظيمة- لا توجب ما ذكر ما لم يوجد الضابط لها، كما لو وجد المقيم مشقة عظيمة، فإنه لا يجوز له القصررة) .

ثم قال الشيخ: وأما مفاسد الآخرة وعذابها ، فلا يعذب تعذيب زان ولا قاتل ، و لا آكل مال يتيم ؛ لأن عذاب الآخرة مرتب على رتب المفاسد غالبا ، كما أن ثوابها مرتب على رتب المصالح غالبا ، ولا يتفاوتان بمجرد الطاعة ولا بمجرد المعصية، مع

Bogga 238