Art and Its Schools in Arabic Poetry
الفن ومذاهبه في الشعر العربي
Daabacaha
دار المعارف بمصر
Daabacaad
الثانية عشرة
•
Gobollada
Masar
فالشعراء يسرقون من قديم. يقول الجاحظ: "نظرنا في الشعر القديم والحديث فوجدنا المعاني تقلب ويؤخذ بعضها من بعض"١. ويقول أيضًا: "ولا يعلم في الأرض شاعر تقدم في تشبيه مصيب تام، أو في معنى غريب عجيب، أو في معنى شريف كريم، أو في بديع مخترع، إلا وكل من جاء من الشعراء من بعده أو معه إن هو لم يَعْدُ على لفظه فيسرق بعضه أو يدعيه بأسره فإنه لا يدع أن يستعين بالمعنى، ويجعل نفسه شريكًا فيه"٢.
وإذن فالسرقة قديمة في الشعر العربي؛ غير أنه يلاحظ أنها أصبحت شيئًا أساسيًّا في القرن الرابع فقد اهتم بها النقاد وفتحوا لها دراسات واسعة في كتبهم كما نجد في الصناعتين والوساطة والموازنة، وألِّفت فيها كتب خاصة، ألَّف مهلهل بن يموت كتابًا في سرقات أبي نواس، كما ألف كل من ابن أبي طاهر وابن عمار كتابًا في سرقات أبي تمام٣. وعمت هذه الدراسة وشاعت في كتب النقد والبلاغة؛ لأنها كانت أهم جانب في صناعة النماذج الفنية. وليس من شك في أن هذا الصنيع إنما يعني الجمود والتحجر، فقد ارتبط الشعراء بمجموعة من الأفكار والمعاني والأخيلة وسجنوا شعرهم وأنفسهم فيها، وبذلك انحصروا داخل آماد ضيقة من التقليد والتلفيق.
١ معاهد التنصيص ٢/ ١٢٢.
٢ الحيوان ٣/ ٣١١.
٣ الوساطة ص٢٠٩.
٦- التَّحْوِيرُ:
يقسم نقاد العرب السرقات إلى قسمين: مستحبة ومنكرة؛ فالمستحبة هي التي يعمد فيها الشاعر إلى إضافة أشياء جديدة في الصور أو العبارة، وأما المنكرة فهي التي لا يستطيع فيها أن يضيف إليهما شيئًامن ذلك١. وهذا التقسيم لا يوضِّح
١ الصناعتين "ص١٩٦، ٢٩٩ وما بعدها"، وانظر في الوساطة، باب السرقات.
1 / 295