Art and Its Schools in Arabic Poetry
الفن ومذاهبه في الشعر العربي
Daabacaha
دار المعارف بمصر
Daabacaad
الثانية عشرة
•
Gobollada
Masar
كفى بجسمي نحولًا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني
أو يقول الوأواء١:
ولو نصبت رحى بإزاء دمعي ... لكانت من تحدُّرِه تدورُ
أو يقول أبو عثمان الخالدي٢:
وأنحلَني بالهجرِ حتى لو أنني ... قذى بين جفني أرمدٍ ما توجَّعا
أو يقول الْخُبْزُأرْزي٣:
ذُبتُ من الشوقِ فلو زجّ بي ... في مقلةِ النائمِ لم ينتبِهِ
وكان لي فيما مضى خاتمٌ ... فالآن لو شئت تمنطقتُ به
ونحن لا نرتاب في أن الشعر حين يفضي إلى هذا النوع من المبالغة لا يعبر عن إحساس أو وجدان؛ إنما يعبر عن نوع من السقوط الفني. إذ يذهب الشعراء بعيدًا في تصوراتهم وأفكارهم وكأنهم يجنحون إلى كل إفراط في الشعر، ولكننا ننسى، فقد تركنا القرن الثالث إلى قرون التصنع التي لا بد أن ينحاز شعراؤها إلى كل ما يضيف صعوبة أو غرابة في التعبير.
١ معاهد التنصيص ١/ ٢٥٨
٢ معاهد التنصيص ١/ ٢٦٠
٣ العمدة ٢/ ٥١، ٥٢.
٥- جمودُ الشِّعرِ العَرَبي:
لا نصل إلى القرن الرابع حتى نحس بأن الشعر العربي جامد لا يتحول عن الموضوعات والمعاني القديمة. وأكبر الظن أن من أهم أسباب هذا الجمود ما أشرنا إليه من أن العرب لم ينحو في شعرهم نحوًا فلسفيًّا أو علميًّا. ولعل من أهم الأسباب في ذلك أيضًا أنهم لم يطلعوا على شيء من الأدب اليوناني فاستمروا يعيشون في شعرهم معيشة داخلية فيها نوع من القصور الذاتي، وقد خيل إليهم أنهم ليسوا في حاجة إلى مدد من الخارج فحسبهم ما في شعرهم من جمال.
1 / 292