424

Arabs in Ancient Times

العرب في العصور القديمة

Daabacaha

دار المعرفة الجامعية

Daabacaad

الثانية

Gobollada
Tuniisiya
حين فرض على رجال الدين الفرس أن يتوجوا بهرام "الذي كان ربيبًا لوالده" في مواجهة منافس قوي من أمراء البيت الحاكم الإمبراطوري٥٠.
ولكن مع ذلك فإن هذا القدر من حرية الحركة بالنسبة لأمراء هاتين الإمارتين يبدو أنه لم يكن واردًا إلا في حالات إما تعتمد على الشخصية القوية لأحد هؤلاء الأمراء أو ترتبط بظروف تخلخل مؤقت في الأسرة الحاكمة في إحدى الدولتين الكبيرتين. أما الخط الأساسي الذي أثبت نفسه بصفة متواترة فقد كان دائما حرص هاتين الدولتين على إزاحة أي أمير من هؤلاء الأمراء من الطريق إذا بدأت تصرفاته تثير الشك في مدى ولائه للدولة التي يتبعها. وقد مر بنا في مناسبة سابقة موقف الإمبراطور البيزنطي تيبريوس الثاني الذي ساق كلًّا من الحارث الثاني وابنه النعمان إلى السجن في المنفى حين بدأ الشك يساوره في تصرفات كل منهما، كما رأينا، على الجانب الآخر، الإمبراطور الفارسي يعين بعد النعمان الثالث اللخمي أميرا من طيء هو إياس بن قبيصة "٦٠٢-٦١١م" ويعين إلى جانبه مقيما فارسيا أخذ في قبضته زمام الأمور ليصبح الأمير العربي مجرد من أية سلطة فعلية٥١.

٥٠ hitti: ذاته، صفحات ٧٩ و٨٣.
٥١ ذاته: صفحات ٨٠ و٨٤.
ب- الدين والسياسة في الصراع الدولي:
وأنتقل الآن إلى الحديث عن الاتجاه الثاني الذي سارت فيه العلاقات الخارجية العربية في المرحلة التي نحن بصدد الحديث عنها. وهذا الاتجاه يشكله تداخل العامل الديني في نسيج هذه العلاقات الخارجية وهو أمر بدأ يظهر بوضوح خاص في القرن السادس الميلادي في الصراع الثنائي بين الفرس والبيزنطيين على السيطرة على القسم الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، وفي هذا الصراع تدخل الحبشة كقوة من الدرجة الثانية تساند سياسة الحكومة البيزنطية

1 / 438