تعلم أنها بريئة منه مظلومة وأن قاذفيها ظالمون مفترون عليها قد بلغ أذاهم إلى أبويها وإلى رسول الله ﷺ"١.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: "ولما تكلم فيها أهل الإفك بالزور والبهتان غار الله لها فأنزل براءتها في ... آيات من القرآن تتلى على تعاقب الزمان ... وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها واختلفوا في بقية أمهات المؤمنين هل يكفر من قذفهن أم لا؟ على قولين: وأصحهما أنه يكفر لأن المقذوف زوجة رسول الله ﷺ والله تعالى إنما غضب لها لأنها زوجة رسول الله ﷺ فهي وغيرها منهن سواء"٢.
٩- ومما كان تشريفًا وتكريمًا لها ما رواه البخاري بإسناده إلى عائشة ﵂ أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله ﷺ ناسًا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي ﷺ شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن حضير: "جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا وجعل فيه للمسلمين بركة٣.
في هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها تضمنها قوله: "جزاك الله خيرًا ... " إلخ الحديث فما نزل بها أمر إلا جعل الله لها منه مخرجًا وجعله لأمة محمد تخفيفًا وتيسيرًا وبركة.
١٠- ومنها أن النبي ﷺ لما لحق بالرفيق الأعلى كان في بيتها وبين سحرها ونحرها وكان مسندًا ظهره إلى صدرها "وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة
١ـ جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص/١٢٦.
٢ـ البداية والنهاية ٨/٩٩ وانظر تفسير القرآن العظيم ٥/٧٦.
٣ـ صحيح البخاري ٢/٣٠٨.