لعائشة زوج النبي ﷺ تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم١.
٣- ومن مناقبها ﵂ أن أم المؤمنين عائشة ﵂ تمنت أن تكون في مثل هديها وطريقتها: فقد روى مسلم بإسناده إلى عائشة ﵂ قالت: ما رأيت امرأة أحب ألي أن أكون في مسلاخها٢ من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة٣.
قال النووي: "وقولها: من امرأة. قال القاضي: من هنا للبيان واستفتاح الكلام ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة بكسر الحاء"٤.
فهذه الأحاديث اشتملت على بيان فضل أم المؤمنين سودة بنت زمعة ﵂ قال العلامة ابن القيم مبينًا وجه الفضل في هذه الأحاديث: "فلما توفاها الله - يقصد خديجة - تزوج بعدها سودة بنت زمعة ﵂ ... وكبرت عنده وأراد طلاقها فوهبت يومها لعائشة ﵂ فأمسكها وهذا من خواصها أنها آثرت بيومها حب النبي ﷺ تقربًا إلى رسول الله ﷺ وحبًا له، وإيثارًا لمقامها معه فكان يقسم لنسائه ولا يقسم لها وهي راضية بذلك مؤثرة لرضى رسول الله ﷺ: ﵂"٥.
١ـ صحيح البخاري ٢/١٩.
٢ـ قال ابن الأثير في النهاية ٢/٣٨٩: كأنها تمنت أن تكون في مثل هديها وطريقتها ومسلاخ الحية جلدها والسلخ بالكسر: الجلد.
٣ـ صحيح مسلم ٢/١٠٨٥.
٤ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١٠/٤٨.
٥ـ جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص/١٢٥.