خلقي وخُلقي" ثم أخذ بيدي فأشلهما فقال: "اللهم اخلف جعفرًا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه" قالها ثلاث مرار قال: فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا وجعلت تفرح له١ فقال: "العيلة تخافين وأنا وليهم في الدنيا والآخرة"٢.
وروى الإمام مسلم بإسناده إلى عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته قال: وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة٣.
وروى الإمام أحمد بإسناده إلى عبد الله بن جعفر قال: لو رأيتني وقثم وعبيد الله ابنا عباس ونحن صبيان نلعب إذ مرَّ النبي ﷺ على دابة فقال: " ارفعوا هذا إليّ" قال: فحملني أمامه وقال لقثم: "ارفعوا هذا إلي" فجعله وراءه وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم فما استحى من عمه أن حمل قثمًا وتركه قال: ثم مسح على رأسي ثلاثًا وقال كلما مسح: "اللهم أخلف جعفرًا في ولده" قال: قلت لعبد الله! ما فعل قثم قال: استشهد قال: قلت: الله ورسوله أعلم بالخير٤.
ذلك هو جعفر بن أبي طالب وتلك طائفة من مناقبه التي دلت على عظيم مكانته وعلو شأنه وأنه أوتي خيرًا كثيرًا وفضلًا عظيمًا ﵁ وأرضاه.
١ـ تفرح له أي: ذكرت له ﷺ يتم أولادها وثقل مؤونتهم وما ستلقاه من العناء في تربيتهم "انظر النهاية" ٣/٤٢٤.
٢ـ المسند مع الفتح الرباني ٢٢/٢١٣-٢١٤ وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٥٦-١٥٧ ثم قال: رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح.
٣ـ صحيح مسلم ٤/١٨٨٥.
٤ـ المسند مع الفتح الرباني ٢٢/٢١٥ قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ٢/٢٨٠: أخرجه أحمد وغيرها.