عمر ﵄ قال: أمر رسول الله ﷺ في غزوة - مؤتة - زيد بن حارثة فقال رسول الله ﷺ: "إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة" قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية.
وروى أيضًا بإسناده إلى نافع أن ابن عمر أخبره أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره يعني في ظهره١.
هذان الحديثان ظاهرهما التعارض "ويجمع بأن العدد قد لا يكون له مفهوم أو بأن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمي السهام، أو الخمسين مقيدة بكونها ليس فيها شيء في دبره أي: في ظهره، فقد يكون الباقي في بقية جسده ولا يستلزم ذلك أنه ولى دبره، وهو محمول على أن الرمي إنما جاء من جهة قفاه أو جانبيه ... ووقع في رواية البيهقي في "الدلائل" بضعًا وتسعين أو بضعًا وسبعين، وأشار إلى أن بضعًا وتسعين أثبت في قوله "ليس فيها شيء في دبره" بيان فرط شجاعة جعفر وإقدامه"أ. هـ٢.
٧- ومن مناقبه إخبار النبي ﷺ أنه مات شهيدًا في سبيل الله تعالى وشهد له بذلك.
فقد روى الإمام أحمد بإسناده إلى أبي قتادة فارس رسول الله ﷺ قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: "عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري" فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدًا قال: "امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير" قال: فانطلق الجيش فلبسوا ما شاء الله ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر وأمر أن ينادى الصلاة جامعة فقال رسول الله ﷺ: "ثاب خبر أو
١ـ الحديثان في صحيح البخاري ٣/٥٨.
٢ـ فتح الباري ٧/٥١٢، وانظر البداية والنهاية لابن كثير ٤/٢٧٤.