555

Anmudhaj Jalil

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Tifaftire

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Daabacaha

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Daabacaad

الأولى،١٤١٣ هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩١ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

سورة النبأ
* * *
فإن قيل: كيف اتصل وارتبط قوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا) بما قبله؟
قلنا: لما كان النبأ العظيم الذي يتساءلون عنه هو البعث والنشور
وكانوا ينكرونه، قيل لهم: ألم يخلق من وعد بالبعث والنشور هذه المخلوقات العظيمة العجيبة الدالة على كمال قدرته فما وجه إنكارهم
قدرته على البعث.
* * *
فإن قيل: لو كان النبأ العظيم الذي يتساءلون عنه ما ذكرتم لما قال تعالى: (الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ)، لأن كفار مكة لم يختلفوا في أمر البعث، بل اتفقوا على إنكاره؟
قلنا: كان فيهم من يقطع القول بإنكاره، وفيهم من يشك فيه وبتردد فثبت الإختلاف (لأن) جهة الإختلاف لا تنحصر في الجزم
بإثباته والجزم بنفيه، الثانى: إن بعضهم صدق به فآمن، وبعضهم كذب به فبقى على كفره، فثبت الإختلاف الإثبات والنفى، الثالث: إن الضمير في "يتساءلون " وفى "هم " عائد إلى الفريقين من المسلمين
والمشركين، وكلهم كانوا يتساءلون عنه لعظم شأنه عندهم، فصدق به
المسلمون فأثبتوه، وكذب به المشركون فنفوه.
* * *
فإن قيل: قوله تعالى: (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا) إن كان قوله تعالى: (اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا) هو جزاء الشرط فأين الشرط، وشاء وحده لا يصلح شرطًا لأنه لا يفيد دون ذكر مفعوله، وإن

1 / 554