المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
المراد باليدين هنا: الكفان، فهو من إطلاق الكل وإرادة البعض كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (^١)، قال ابن كثير: (لفظ اليدين يصدق إطلاقهما على ما يبلغ المنكبين، وعلى ما يبلغ المرفقين، كما في آية الوضوء، ويطلق ويراد بهما ما يبلغ الكفين، كما في آية السرقة) (^٢)، قلت: وكما في آية التيمم.
وأما الصَّدْر فهو في اللغة: (أعلى مقدَّم كل شيء وأوَّله) (^٣)، وهو ما بين الكتفين من الإنسان، وجمعه صُدُور (^٤)، قال الله: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (^٥)، فالصدر مسكن القلب (^٦).
وأصل الباب وأصحه ماجاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد ﵁: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» (^٧)، وماجاء في صحيح مسلم عن وائل بن حُجْر في صفة صلاة النبي ﷺ وفيه: «ثم وضع يده اليمنى على اليسرى» (^٨).
قال ابن رجب: (وليس في "صحيح البخاري" في هذا الباب غير
(^١) من الآية (٣٨) من سورة المائدة.
(^٢) تفسير ابن كثير (٢/ ٣١٩).
(^٣) لسان العرب (٤/ ٤٤٥).
(^٤) انظر: المخصص (١/ ١٥٣).
(^٥) من الآية (٤٦) من سورة الحج.
(^٦) انظر: التوقيف على مهمات التعاريف ص (٢١٣).
(^٧) أخرجه البخاري (٧٤٠) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد فذكره، قال أبوحازم: (لا أعلمه إلا يَنْمِي ذلك إلى النبي ﷺ يعني: يرفعه.
(^٨) أخرجه مسلم (٤٠١).