367

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Daabacaha

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Goobta Daabacaadda

السعودية

شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ليس بشرع لنا إذا جاء في شرعنا ما ينسخه بلا خلاف (^١)، قال الألوسي: (وأنت تعلم أنه ورد في شرعنا من تشديد الوعيد على المصورين ما ورد، فلا يلتفت إلى هذا القول ولا يصح الاحتجاج بالآية) (^٢).
٢/ واستدلوا أيضًا: بأن تحريم الصور على عهد النبي ﷺ إنما كان لقرب عهدهم بالأصنام، فحرّمت التماثيل ليستقر في نفوسهم بطلان عبادتها ويزول تعظيمها، وقد زال هذا المعنى في زماننا ومحي من الأذهان فزال حكم التحريم (^٣).
ونوقش هذا الاستدلال:
- بعدم التسليم في تفرد هذه العلة، فإن التحريم علّق بعلة أخرى أقوى منها؛ لأنها منصوصة كما يُفهم من الوعيد للمصور في الآخرة وأنه يقال لهم: «أحيوا ما خلقتم» (^٤)، وهي علة مصرح بها في الحديث المتفق عليه: «أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله» (^٥)، وفي لفظ لمسلم: «الذين يُشبِّهون بخلق الله»، قال ابن دقيق: (وهذه علة عامة مستقلة مناسبة، لا تخص زمانًا دون زمان، وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة

(^١) انظر: أصول السرخسي (٢/ ٩٩)، شرح تنقيح الفصول ص (٣٠٠)، التبصرة للشيرازي ص (٢٨٥)، روضة الناظر ص (٤٥٧).
(^٢) تفسير الألوسي (١١/ ٢٩٤).
(^٣) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٥٦٤)، مجلة المنار (٧/ ٣٤).
(^٤) متفق عليه من حديث عائشة، وبنحوه من حديث ابن عمر ﵃، أخرجهما البخاري (٢١٠٥)، (٥٩٥١)، ومسلم (٢١٠٧)، (٢١٠٨).
(^٥) متفق عليه، أخرجه البخاري (٥٩٥٤)، ومسلم (٢١٠٧)، من حديث عائشة، وفي لفظ لمسلم: «الذين يُشبِّهون بخلق الله».

1 / 368