358

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Daabacaha

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Goobta Daabacaadda

السعودية

الأشجار والفواكه والسحاب مما هو مصنوع لله وليس حيوانًا) (^١)، فهذه تقاسيم الصور: صورة لحيوان مجسمة، وصورة لحيوان غير مجسمة، وصورة لغير حيوان مجسمة، وصورة لغير حيوان غير مجسمة.
وبعد هذا التوضيح المختصر فهذا هو تحرير محل الشذوذ، وتبيين محل النزاع في المسألة:
١. أجمع العلماء على جواز تصوير ما لا روح له كالشجر أو الجماد (^٢)، وخالف بعض العلماء في بعض الصور لغير الحيوان (^٣).
٢. وذهب جمهور العلماء إلى تحريم تصوير ماله نفس، وإن كان التصوير مسطحًا لا ظل له (^٤)، خلافًا للمالكية فكرهوا ولم يحرّموا ما لا ظل

(^١) الفواكه الدواني (٢/ ٣١٥).
(^٢) قال الشوكاني في نيل الأوطار (٢/ ١٢٣): (قال في البحر: ولا يكره تصوير الشجر ونحوها من الجماد إجماعًا)، ويقصد بالبحر: "البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار" للمهدي، وهو ينقل عنه في النيل كثيرًا.
(^٣) قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٦/ ٦٣٨): (الوعيد في المصور لما له روح، خلاف ما لا روح فيه من الثمار، فقد أجاز هذا العلماء، وأجازوا صنعته والتكسب به، إلا مجاهدًا فإنه جعل الشجر المثمر من المكروه ولم يقله غيره)، قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٠١): (وقد كان مجاهد يكره صورة الشجر، وهذا لا أعلم أحدًا تابعه على ذلك)، ولعل في ثبوته عن مجاهد نظر؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٢٩٣) قال: حدثنا عبد السلام، عن ليث، عن مجاهد: (أنه كان يكره أن يصور الشجر المثمر)، ففي إسناده الليث بن أبي سليم قال عنه ابن حجر: (صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك)، وأشار ابن حجر إلى وجه عند الشافعية بتحريم تصوير ما عُبد من المخلوقات، فقال كما في الفتح (١٠/ ٣٩٤): (جواز تصوير ما لا روح له من شجر أو شمس أو قمر، ونقل الشيخ أبو محمد الجويني وجهًا بالمنع؛ لأن من الكفار من عبدها)، وأغرب أبوعبدالله القرطبي في تفسيره (١٤/ ٢٧٤) فحرّم تصوير كل شيء وأن قوله ﷺ: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون» (يدل على المنع من تصوير شيء، أي شيْ كان)، وأن الذم يعم: (كل من تعاطى تصوير شيء مما خلقه الله وضاهاه في التشبيه في خلقه فيما انفرد به سبحانه من الخلق والاختراع) كما في تفسيره (١٣/ ٢٢٢)، ونقل الصنعاني في حاشيته على إحكام الأحكام (٣/ ٢٥٧) قول مجاهد في تحريم المثمر من الشجر ثم قال: (لا وجه لإخراج ما لا يثمر) وذهب إلى أن التحريم يشمل ما لا يثمر؛ لأن فيه حياة ثم قال: (فلم تبق إلا الحجارة التي لاروح فيها ولاتنمو).
(^٤) انظر: البحر الرائق (٢/ ٢٩)، مغني المحتاج (٤/ ٤٠٧)، الإنصاف (١/ ٤٧٤)، تنبيه: قال الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٣٧٩) عن الحنفية: (وقولهم الذي لا يختلفون فيه أن التصاوير في الستور المعلقة مكروه، وكذلك ما كان خرطًا أو نقشًا في البناء)، وحُكيت الكراهة عنهم أيضًا في التصاوير على الثياب، ووجّهها ابن نجيم بأن الكراهة هنا تحريمية، ووجهها ابن عابدين بأن المكروه هو الاستعمال وليس التصوير. انظر: البحر الرائق ومنحة الخالق (٢/ ٢٩).

1 / 359