المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ:
التصوير: (جعل الشيء على صورة) (^١)، والصُّورة في اللغة تطلق على: الشَّكل (^٢)، وقد صوَّره فتصوَّر أي: تشكَّل (^٣)، وفي القرآن: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ (^٤)، قال ابن كثير: (أي: فخلَقكم في أحسن الأشكال) (^٥)، (وعبّر عن هذا الخلق بفعل (صوّركم)؛ لأن التصوير خلقٌ على صورة مرادة تُشعر بالعناية) (^٦)، فالتصوير أخص من الخلق كما قال الله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ (^٧).
وكما تطلق الصُّورة في اللغة على الشكل والهيئة فإنها تطلق أيضًا على: الوجه (^٨)، والحقيقة، والصفة (^٩).
(^١) تفسير الواحدي (٥/ ٣٠)، وانظر: التحرير والتنوير (٨ ب/ ٣٦)، ليست من كتب اللغة ولم أعتمد عليها لبيان المعنى.
(^٢) انظر: المحكم والمحيط الأعظم (٨/ ٣٦٩)، القاموس المحيط ص (٤٢٧).
(^٣) انظر: لسان العرب (١١/ ٣٧٥)، تاج العروس (١٢/ ٣٥٨)، قال ابن عاشور في تفسيره (٨ ب/ ٣٦): (والصورة الشكل الذي يشكل به الجسم كما يشكل الطين بصورة نوع من الأنواع)، قال العسكري في الفروق اللغوية ص (١٥٥): (لا يستعمل الشكل إلا في الصور، فيقال: هذا الطائر شكل هذا الطائر، ولا يقال الحلاوة شكل الحلاوة).
(^٤) من الآية (٦٤) من سورة غافر.
(^٥) تفسير ابن كثير (٧/ ١٥٦).
(^٦) التحرير والتنوير (٢٤/ ١٩١).
(^٧) من الآية (١١) من سورة الأعراف، وكقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾.
(^٨) ومن ذلك حديث سويد بن مقرن ﵁ في صحيح مسلم (١٦٥٨): أن جارية له لطمها إنسان، فقال له سويد: أما علمت أن الصورة محرمة؟ …) الحديث، قال في النهاية (٣/ ٦٠): (أراد بالصورة الوجه. وتحريمها المنع من الضرب واللطم على الوجه).
(^٩) انظر: النهاية لابن الأثير (٣/ ٨٥)، وفي المعجم الوسيط (١/ ٥٢٨) في معنى الصورة أيضًا: (وصورة المسألة أو الأمر: صفتها، والنوع، يقال: هذا الأمر على ثلاث صور، وصورة الشيء: ماهيته المجرَّدة وخياله في الذِّهن أو العقل).