ويمكن مناقشة هذا الاستدلال:
- أن هذا الاستدلال، كالاستدلال بشرب الصحابة للخمر قبل تحريمها، على جوازه بعده، أو الاستدلال بجواز صيد البحر للمحرم، على جواز صيد البر له، فهو إما استدلال لما كان قبل فرض الحجاب، أو استدلال بمن يجوز لها كشف الوجه، كالأمة والكبيرة، على الحرة والشابة، يوضح ذلك دليلان:
- قصة الإفك وقول عائشة عن صفوان بن المعطل ﵁: (فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي) (^١)، والشاهد منه قولها: (وكان رآني قبل الحجاب … فخمرت وجهي)، ففيه: أن الحجاب في أول تشريعه لم يكن فيه تغطية الوجه، وفيه أن النساء في آخر الأمر بالحجاب كنّ يغطين وجوههن قال العراقي: (وفيه تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي، سواء كان صالحًا، أو غيره) (^٢).
(^١) أخرجه البخاري (٤٧٥٠)، ومسلم (٢٧٧٠).
(^٢) طرح التثريب في شرح التقريب (٨/ ٥٣).