176

Al-Zawajir 'an Iqtiraf al-Kaba'ir

الزواجر عن اقتراف الكبائر

Daabacaha

دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
الْأُمُورِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، إذْ الْمَعْنَى لَيْسَ لَك إلَّا الرِّسَالَةُ وَالتَّبْلِيغُ وَقَدْ فَعَلْت وَمَا قَصَّرْت وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا حُصُولُ الْهِدَايَةِ فَلَيْسَ إلَيْك بَلْ إلَى اللَّهِ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] أَوْ ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الرعد: ٤٣] عَلَى صِدْقِك، وَإِرْسَالِك أَوْ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَةَ وَالسَّيِّئَةَ مِنْ اللَّهِ.
وَمِنْ الْأَدِلَّةِ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ مَا فِي الْقُرْآنِ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ مِنْ نَحْوِ الْخَتْمِ عَلَى الْقَلْبِ وَالسَّمْعِ، وَالطَّبْعِ، وَالْكِنَانِ، وَالرَّيْنِ عَلَى الْقَلْبِ وَالْوَقْرِ فِي الْأُذُنِ وَالْغِشَاوَةِ عَلَى الْبَصَرِ؛ فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ - تَعَالَى - وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ فَذَلِكَ كُلُّهُ ظَاهِرٌ عَلَى مَذْهَبِهِمْ، ثُمَّ لَهُمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ خَلْقِ الْكُفْرِ فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ، وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ خَلَقَ الدَّاعِيَةَ الَّتِي إذَا انْضَمَّتْ إلَى الْقُدْرَةِ صَارَ مَجْمُوعُ الْقُدْرَةِ مَعَهَا سَبَبًا لِوُقُوعِ الْكُفْرِ.
وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ قَبَّحَهُمْ اللَّهُ، فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوا هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وَأَخْرَجُوهَا عَنْ ظَوَاهِرِهَا بِطَرِيقِ التَّحَكُّمِ وَالتَّشَهِّي تَحْكِيمًا لِعُقُولِهِمْ الْفَاسِدَةِ الْقَاصِرَةِ فِي نُصُوصِ الشَّرْعِ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا كَيْفَ شَاءُوا تَارَةً بِالرَّدِّ وَتَارَةً بِالتَّأْوِيلِ، فَخَذَلَهُمْ اللَّهُ وَأَبَادَهُمْ فَمَا أَغْبَاهُمْ وَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَاهُمْ وَأَبْعَدَهُمْ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى وَمُجَانَبَةِ الضَّلَالِ وَالرَّدَى، وَأَنْسَاهُمْ لِآيَاتِ اللَّهِ الْبَيِّنَاتِ وَدَلَائِلِ خَلْقِهِ - تَعَالَى - لِسَائِرِ الْحَادِثَاتِ، وَكَيْفَ يَلِيقُ بِالْعَبْدِ الضَّعِيفِ الْعَاجِزِ الْمُقَصِّرِ الْجَاهِلِ بِاَللَّهِ ﵎ وَبِمَا طَوَاهُ عَنْهُ مِمَّا اسْتَأْثَرَ بِهِ مِنْ عِلْمِهِ وَحُكْمِهِ أَنْ يَنْسَى قَوْله تَعَالَى لِخَلْقِهِ إعْلَامًا لَهُمْ بِذَلِكَ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ يَذُمُّ الْكُفَّارَ عَلَى شَيْءٍ خَلَقَهُ فِيهِمْ، وَأَيُّ ذَنْبٍ لَهُمْ حِينَئِذٍ حَتَّى يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْخُرَافَاتِ الْمُنْبِئَةِ عَنْ الْخُرُوجِ عَنْ حَيْزِ الْعُبُودِيَّةِ وَالْخُضُوعِ لِلْحَقِّ وَالرِّضَا بِقِسْمَتِهِ - تَعَالَى -، وَكَفَى هَؤُلَاءِ هَذِهِ الْمَهَاوِي السَّخِيفَةُ الَّتِي وَقَعُوا فِيهَا فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا وَعَانَدُوا وَلَجُّوا، وَلَوْ تَأَمَّلُوا مَا هُمْ عَلَيْهِ لَوَجَدُوا أَنْفُسَهُمْ آخِذِينَ بِحُجْزَةِ قَوْلِ الْكُفَّارِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ [يس: ٤٧] قَالَ - تَعَالَى - جَوَابًا لَهُمْ: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ٤٧] فَكَذَا أُولَئِكَ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ مُضِلَّاتِ الْآرَاءِ وَغَوَائِلِ الْفِتَنِ، وَأَصْلَحَ مِنَّا مَا ظَهَرَ وَجَمِيعَ مَا بَطَنَ إنَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ.

1 / 180