94

Al-Wasit fi Qawaid Fahm al-Nusus al-Shar'iyyah

الوسيط في قواعد فهم النصوص الشرعية

Daabacaha

الغدير للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾.

بيان أن الذي يؤدي القنطار الأعلى فمن طريق أولى يؤدي الأدنى وهو الذرة.

وهذا التركيب الذي يفيد دلالته الثانية من باب الأولى هو من الأساليب المعروفة عند العرف وفي اللغة الاجتماعية، ولم يعهد من المشرع الردع عن استخدامه أو الأخذ به، بل الأمر بالعكس إذ المعهود منه أنه سار أسلوب الناس في الخطاب والحوار، وقد رأينا هذا واضحاً في المثالين المذكورين في أعلاه.

فالمستند في الدلالة المذكورة هو الفهم العرفي، وعن طريقه يعيّن المفهوم ويشخص الظهور.

والعرف أفاد هذا عن طريق الاستنتاج العقلي، وسيأتي ما يوضحه أكثر في الحديث عن مفهوم المخالفة.

مفهوم المخالفة:

مفهوم المخالفة من أساليب الإيجاز والاختصار في التعبير العربي يجمع بين مؤدى جملتين مختلفتين في الإثبات والنفي، ومن هنا سمي بمفهوم المخالفة لأن جملته تفيد نوعين من الحكم متخالفين في الإيجاب والسلب.

إذا قلت: (صلّ في أرض مباحة) فإن هذه الجملة تفيد حكماً إيجابياً وهو إباحة الصلاة في الأرض المباحة.

وإذا قلت: (لا تصَلّ في أرض مغصوبة) فإن هذه الجملة تفيد حكماً سلبياً هو حظر الصلاة في الأرض المغصوبة.

واستعمال الجملتين المذكورتين لتؤدي كل جملة منهما حكماً

92