471

Al-Umda fi Sharh al-Burda

العمدة فى شرح البردة

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

============================================================

والمعنى: أن الفزع اشتد على قلوبهم حتى صارت لا تميز في المحسوسات بين الأمور التي بينها غاية التباعد، ونهاية التضاد، كهذين الأمرين.

وقد أخذ الناظم - رضي الله عنه - هذا المعنى من قوله تعالى: { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد}(1).

الومن قوله سبحانه وتعالى: يخسبون كل صيحة عليهم هم العدو(2).

وقد جرى على هذا المنوال أبو نواس في قوله: فكل كف رآها ظنها قدحا وكل شخص رآه ظنه الساقي (3) وأبو الطيب في قوله: وضاقت الأرض حتى كان هاربهم إذا رأى غير شىء ظنه رجلا(4) والمعنى الجامع لهذا كله: أن الشخص قد يعرض له ما يوجب ذهوله وعدم تمييزه بين الأشياء بالكلية، ولما كانت نصرة الصحابة إنما هي ببركته صلى الله عليه وآله وسلم، أشار إلى ذلك بقوله: (1) سورة الحج - الآية2.

(2) سورة المنافقون - الآية4 .

(3) انظر: ديوان آبي نواس - صفحة 440 : ط دار صادر.

(4) انظر: شرح ديوان المتنبي للبرقوقي - ج2 - ص 287 .

694

Bogga 471